تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
واجتمع الخوارج الذين بمكة وقالوا لبعضهم بعضا : إن الذي صنعتم بالأمس لغير رأى ؛ تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله على غير رأيكم ، وقد كان بالأمس يقاتلكم هو وأبوه وينادى : يا ثارات عثمان ، فأتوه واسألوه عن عثمان ، فإن برئ منه كان وليكم ، وإن أبى كان عدوكم . فأتوه فسألوه ، فنظروا فإذا أصحابه حوله قليل ، فقال : إنكم أتيتموني حين أردت القيام ، ولكن روحوا العشية حتى أعلمكم . فانصرفوا ، وبعث إلى أصحابه فجمعهم حوله بباب السلام ، وجاءت الخوارج - وأصحابه حوله ، وعلى رأسه ، وبأيديهم العمد - فقال ابن الأزرق لأصحابه : إن الرجل قد أزمع خلافكم . فتقدم إليه نافع بن الأزرق وعبيدة بن هلال فقال عبيدة بعد حمد اللّه : أما بعد فإن اللّه تعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يدعو إلى عبادة اللّه ، وإخلاص الدين له ، فدعا إلى ذلك فأجابه / المسلمون ، فعمل فيهم بكتاب اللّه حتى قبضه اللّه ، واستخلف الناس أبا بكر ، واستخلف أبو بكر عمر ؛ فكلاهما يعمل بكتاب اللّه والسنة ثم إن الناس استخلفوا عثمان فحمى الأحماء وآثر القربى ، واستعمل الفتى ، ورفع الدّرّة ووضع السوط ، ومزّق الكتاب ، وضرب منكري الجور ، وآوى طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وضرب السابقين بالفضل وحرمهم ، وأخذ فىء اللّه الذي أفاءه عليهم فقسمه في فساق قريش وفجار « 1 » العرب ؛ فسارت إليه طائفة فقتلوه ، فنحن لهم أولياء ، ومن ابن عفان وأوليائه برآء ، فما تقول
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . وفي تاريخ الطبري 7 : 56 ، والكامل لابن الأثير 4 : 70 « مجان » .