تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وعظّموا عليه ما أصاب الكعبة ، وقال إن ذلك منكم ؛ رميتموها بالنفط فأنكروا ، وقالوا - وقد توفى أمير المؤمنين - ؛ فعلى ماذا تقاتل ؟ ارجع إلى الشام حتى تنظر ماذا يجتمع عليه رأى صاحبك - يعنون معاوية بن يزيد - وهل يجتمع الناس عليه . فلم يزالوا به حتى لان لهم ، وقال له عبد اللّه بن خالد بن أسيد : تراك تتهمني في يزيد « 1 » ! ! ثم بعث إلى ابن الزبير موعد ما بيننا الليلة الأبطح . فالتقيا وتحادثا وراث فرس الحصين فجاء حمام الحرم يلتقط روثه فكف الحصين فرسه عنهن وقال : أخاف أن يقتل فرسى حمام الحرم . فقال ابن الزبير : تتحرجون من هذا وأنتم تقتلون المسلمين في الحرم ؟ ! فكان فيما قاله الحصين : أنت أحق بهذا الأمر ، هلم فلنبايعك ، ثم اخرج إلى الشام فإن هذا الجند الذي معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم ، فو اللّه لا يختلف عليك اثنان ، وتؤمن الناس وتهدر هذه الدماء التي كانت بيننا وبين أهل الحرة . فقال له : أنا لا أهدر الدماء ، واللّه لا أرضى أن أقتل بكل رجل منهم عشرة . وأخذ الحصين يكلمه سرا ، وهو يجهر ويقول : واللّه لا أفعل . فقال الحصين : قبح اللّه من يعدّك بعد هذا داهيا أو أريبا « 2 » ، قد كنت أظن لك رأيا وأنا أكلمك سرّا وتكلمني جهرا ، وأدعوك إلى الخلافة وتعدنى القتل والهلكة . ثم فارقه ورحل هو وأصحابه يمّ المدينة لخمس ليال خلون من ربيع الآخر ،
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 203 ، 204 . ( 2 ) في الأصول « أبيا » والمثبت عن تاريخ الطبري 7 : 17 . وفي الكامل لابن الأثير 4 : 55 ، والعقد الثمين 5 : 145 « ذاهبا أو آيبا » .