أصابه فلقة حجر المنجنيق في جانب وجهه ، فمرض أيّاما ومات في اليوم الذي ورد فيه خبر موت يزيد بن معاوية .
وصابر ابن الزبير أهل الشام إلى الليل ، ثم انصرفوا عنه ، وأقاموا يقاتلون على ذلك كل يوم ، ثم غلبه الحصين على مكة كلها إلا المسجد الحرام ، فلجأ ابن الزبير وأصحابه إلى المسجد ؛ فبنوا حول الكعبة خصاصا ورفافا من خشب يكتنّون فيها من حجارة المنجنيق ويستظلون بها من الشمس ، وكان الحصين بن نمير قد نصب المنجنيق على أخشبى مكة أبى قبيس والأحمر - وهو قعيقعان « 1 » - فكانوا يرمون ويرتجزون ويقولون . /
خطّارة مثل الفنيق المزبد * يرمى بها عوّاذ هذا المسجد « 2 »
وقدر الحصين على أصحابه عشرة آلاف حجر يرمون بها الكعبة ، وكانت الحجارة تصيب الكعبة حتى تخرقت كسوتها عليها فصارت كأنها جيوب النساء ، وترتج من أعلاها إلى أسفلها ، وكان الحجر يمر فيهوى الأخر على إثره فيسلك طريقه ، وأول حجر من المنجنيق وقع في الكعبة سمع للكعبة أنين كأنين المريض آه آه « 3 » .
وبعث اللّه على أصحاب الحصين صاعقة بعد العصر فأحرقت المنجنيق ، وأحرقت تحته ثمانية عشر رجلا من أهل الشام ،
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 202 ، 203 .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 14 ، والكامل لابن الأثير 4 : 53 وفيهما « نرمى بها أعواد هذا المسجد » .
( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 199 .