تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ابن مخرمة إلى عبد اللّه بن الزبير فلحقه من ذلك أمر عظيم ، واستعد هو وأصحابه لمسلم بن عقبة المرّى ، وأيقنوا أنه نازل بهم . وسار مسلم إلى مكة فلما كان بالمشلّل « 1 » ، وقيل بقديد ، وقيل بثنية « 2 » هرشى نزل به الموت ، واستدعى الحصين بن نمير وقال : يا برذعة الحمار لو كان الأمر إلىّ ما ولّيتك هذا الجند ، ولولا أنى أكره أن أتزوّد عند الموت معصية أمير المؤمنين ما ولّيتك ، ولكن خذ منى أربعا : أسرع السير ، وعجّل المناجزة ، وعمّ الأخبار ، ولا تمكن / قريشا من أذنك فتبول فيها ، إنما هو الثقاف « 3 » ثم الانصراف ، اللهم إني لا أعلم قط بعد شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه عملا أحبّ إلى من قتل أهل المدينة ، ولا أرجى عندي في الآخرة . ثم توفى مسلم المسرف ، ومضى الحصين بن نمير بالناس إلى مكة ، فقدمها لأربع بقين من المحرم « 4 » . وقد بايع أهل مكة ، وأهل الحجاز عبد اللّه بن الزبير ، واجتمعوا عليه ، ولحق به المنهزمون من أهل المدينة ، وقدم عليهم
هامش
( 1 ) المشلل : جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر . ويقال ثنية تشرف على قديد . ( معجم ما استعجم ومعجم بلدان ياقوت ) . ( 2 ) هرشى : هضبة ململمة تنسب إليها ثنية في طريق مكة قريبة من الحجفة يرى منها البحر . ( معجم بلدان ياقوت ) . ( 3 ) أي المجالدة بالسلاح . ( المعجم الوسيط ) . ( 4 ) تاريخ الطبري 7 : 14 ، والكامل لابن الأثير 4 : 52 ، والبداية والنهاية 8 : 224