ففي يوم الجمعة خامس عشرى الشهر وصل السّرو « 1 » اليمنيون في عدد كثير قاصدين زيارة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجلبوا ميرة إلى مكة على عادتهم فاستبشر الناس بقدومهم استبشارا كثيرا حتى إنهم أقاموه عوض نزول المطر ، ولطف اللّه بسكان / حرمه الشريف .
وفيها في يوم الجمعة رابع عشر ذي القعدة بعث الأمير مكثر بالقبض على زعيم الشيبيين محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن ديلم الشيبى وانتهاب منزله ، وصرفه عن حجابة البيت الحرام ؛ لهناة نسبت إليه لا تليق بمن نيطت به سدانة البيت العتيق ، وصولح « 2 » بخمسمائة دينار مكية استقرضها . ثم أعيد في يوم الثلاثاء ثامن عشرى الشهر .
وفيها في يوم الاثنين خامس ذي الحجة وصل صاحب عدن الأمير عثمان بن علي الزنجيلى ، خرج منها فارا أمام سيف الإسلام المتوجّه إلى اليمن ، وركب البحر بموضع يعرف بالصريف « 3 » لحقت
هامش
( 1 ) السرو اليمنيون : أهل السروات من بلاد اليمن الذين يحضرون إلى مكة يجلبون الميرة . يقول ياقوت : وهم قوم غتم بالوحش أشبه شئ وانظر ما كتبه ابن جبير في رحلته ص 106 ، 140 .
( 2 ) في العقد الثمين 1 : 444 « صودر عنها » . وانظر رحلة ابن جبير ص 140 - 143 .
( 3 ) الصريف : قال ياقوت في معجم البلدان : بين النباج وقوّ ، والنباج : من البصرة على عشرة مراحل . وقو : بين فيد والنباج . ويفهم من كلامه إنها جميعا في طريق الحاج بين البصرة ومكة . وفي غاية الأماني 1 : 328 « فلما سمع عثمان الزنجيلى بقتل خطاب [ حطان ] حمل أمواله في مركب وتوجه نحو العراق على متن البحر الشرقي المتصل ببحر فارس » وانظر المختصر في أخبار البشر 3 : 64 ، والكامل 11 : 195 .