تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
مزدلفة وعرفة ، فضرب قبته في المضيق بين الجبلين بعد أن قدم بعض أصحابه ، فصعد بناسه إلى رأس الجبل الذي على يسار المار إلى عرفات ، فأمر جميع الناس بالصعود ، واتصل صعود الناس ذلك اليوم كله والليلة كلها إلى يوم الجمعة كله ، فاجتمع بعرفات من البشر مالا يحصى عدده إلا اللّه عز وجل . وفيها في الثلث الأخير من ليلة الجمعة ثامن الحجة وصل أمير حاج العراق طاشتكين إلى عرفات ، في جمع لم يصل قط مثله ، من أمراء العجم الخراسانيين ، ومن النساء العقائل المعروفات بالخواتين ثلاث ، إحداهن ابنة الأمير مسعود ، والثانية أم معز الدين صاحب الموصل زوج بابك أخي نور الدين صاحب الشام ، والثالثة ابنة الدقوسى صاحب أصبهان من بلاد خراسان ، ومن السادات الأمراء ومن سائر الأعاجم ، فضربوا أبنيتهم مما يلي الجانب الأيمن من جبل الرحمة في استقباله الليلة ، فأصبح يوم الجمعة في عرفات جمع لا شبيه له إلا المحشر ؛ زعم الكبار من مشايخ أهل مكة والمجاورين أنهم لم يعاينوا - قط - في عرفات جمعا أحفل منه . وحج في هذه السنة جمع كثير من السوريين واليمنيين « 1 » . وفيها في يوم السبت عاشر ذي الحجة شيعت كسوة الكعبة الشريفة من محلة الأمير العراقي إلى مكة على أربعة جمال ، يقدمها قاضى مكة وخطيبها العماد أبو جعفر محمد بن جعفر بن أحمد
هامش
( 1 ) رحلة ابن جبير ص 151 ، 152 .