تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
على الازدحام في الصعود لا يسأل « 1 » بعضهم عن بعض ، وداموا على هذا الحال إلى أن وصل الخطيب فخرجوا لاستماع الخطبة ، وأغلق باب البيت ، وصلى الأمير سيف الإسلام مع الأمير مكثر في القبة الشامية « 2 » ، فلما انقضت الصلاة خرجا على باب الصفا ، وركبا إلى أبنيته . ثم في يوم الأربعاء عاشر رمضان خرج الأمير سيف الإسلام بجنوده إلى اليمن « 3 » . وفيها نال أهل مكة الجهد وأضرّ بهم القحط ، وأهلك المواشي الحرّ ؛ فإنهم لم يمطروا في الربيع ولا الخريف ولا الشتاء إلا مطرا طلّا ، غير كاف ولا شاف ، فوعظ « 4 » القاضي الناس وحرضهم على صيام ثلاثة أيام . ثم في يوم الثلاثاء ثاني عشر شوال نودي بالصلاة جامعة ، فاجتمع الناس كافة للاستقساء بالمسجد الحرام ، وفتح البيت الشريف وأخرج مقام إبراهيم من جوف الكعبة ، ووضع على عتبة باب البيت ، وأخرج مصحف عثمان بن عفان ، ونشر بإيزاء المقام ، ثم نودي في الناس بالصلاة جماعة ، فصلى القاضي بهم خلف المقام ركعتين قرأ في الأولى ( سبح ) وفي الثانية بالغاشية ، ثم صعد المنبر - وقد ألصق إلى جانب الركن الشامي من الكعبة الشريفة - فخطب خطبة بليغة والى فيها الاستغفار ، ووعظ الناس وذكّرهم وخشّعهم وحضّهم على التوبة والإنابة ، وحوّل رداءه وحوّل الناس أرديتهم ، ثم انفض الجمع . وتمادى استسقاؤه بالناس ثلاثة أيام متوالية على هذه الصفة .
هامش
( 1 ) كذا في ت ، وفي م « بإسالة بعضهم على بعض » . ( 2 ) كذا في ت . وفي م « الساسية » . ( 3 ) وانظر العقد الثمين 5 : 62 - 64 . ( 4 ) كذا في ت . وفي م « فنذر » .