« سنة ثمان وستين وأربعمائة »
فيها في ذي الحجة قطع أمير مكة محمد بن أبي هاشم خطبة المستنصر / وخطب للمقتدى عبد اللّه بن محمد الذخيرة بن القائم الخليفة العباسي ؛ وكان السبب أن سلّار الحاج قرّر مع ابن أبي هاشم أن يزوجه أخت السلطان جلال الدولة ملكشاه ، فتعلّق طمعه بذلك ، فبعث رجلين إلى مصر لينظرا فإن كان أمر صاحب مصر يرجى دام على خطبته ، فرجعا فقالا : ما بقي ثمّ شئ يرجى ، وقد فسدت الأحوال ، ونفد المال ، ونفذ صاحب مصر ألف دينار . فورد كتاب سلّار الحاج يخبره بأنه قد قرر أمر الوصلة ، وأنه قد أعطى للسنين الماضية « 1 » عشرين ألف دينار ، عزل عنها عشرة آلاف دينار للمهر . فرأى ابن أبي هاشم أن دنانير المهر قد أخذت ، والوصلة قد تمّت ؛ فسر بذلك وخطب .
فصار يخطب تارة لبني العباس وتارة لبنى عبيد « 2 » .
وفيها كان بين أمير الحج العراقي وعبيد مكة فتنة ، كان الظفر فيها لأمير الحج ، وكان أمير الحاج أبو منصور خطلغ بن كنتكين « 3 » المعروف بالطويل ، وهو أول تركى تأمر على الحاج .
* * *
هامش
( 1 ) كذا في ت والمنتظم 8 : 298 . وفي م « الماضية والآتية » .
( 2 ) المنتظم 8 : 298 . وانظر الكامل لابن الأثير 10 : 36 ، 37 ، والعقد الثمين 1 : 442 ، وشفاء الغرام 2 : 227 ، 228 .
( 3 ) في الأصول « ختلع بن التكنكين » والمثبت عن النجوم الزاهرة 5 : 123 ، وفي البداية والنهاية 12 : 113 « وجنغل التركي » وفي شفاء الغرام 2 : 228 « خليع التركي » وكلاهما تحريف . وقد ورد أمام هذا الخبر في هامش الأصول « أول تركى تأمر على الحاج » .