« سنة سبع وستين وأربعمائة »
فيها لم يصل من الخليفة العباسي ما كان يصل لأمير مكة ، محمد بن أبي هاشم ، فقطع أمير مكة خطبة المقتدى العباسي ، وصادف مع ذلك أن المستنصر باللّه العلوي صاحب مصر قوى أمره ، فتراجع [ الناس ] « 1 » إلى مصر ، ورخصت الأسعار ، واتفقت وفاة السلطان ووفاة الخليفة . وأرسل صاحب مصر إلى صاحب مكة رسالة وهدية جليلة وتحفا ، وطلب منه أن يعيد له الخطبة بمكة ، وقال له : إن أيمانك وعهودك كانت للقائم وللسلطان ألب أرسلان ، وقد ماتا . واجتمع إلى أمير مكة أصحابه وخوّفوه وقالوا : إنما سلمنا هذا الأمر إلى بنى العباس لما عدمنا المعونة من مصر ولما رجعت إلينا المعونة فإنا لا نبتغي بابن عمّنا بدلا . فأجابهم الأمير على كره منه وخطب للمستنصر بمكة ، وقطع خطبة المقتدى بأمر اللّه - وكانت الخطبة العباسية بمكة أربع سنين وخمسة أشهر - وفرق المال الذي بعث ، وردّت الأسماء المصرية التي كانت خلعت من قبة المقام « 2 » .
وفيها حج بالناس أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي وأخذ البيعة للمقتدى بأمر اللّه « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) سقط في الأصول والمثبت عن المنتظم 8 : 294 ، والبداية والنهاية 12 : 111 .
( 2 ) وانظر المنتظم 8 : 294 ، والكامل لابن الأثير 10 : 36 ، 37 ، والعقد الثمين 1 : 442 ، وشفاء الغرام 2 : 227 ، ودرر الفرائد 256 ، ومرآة الجنان 3 : 94 .
( 3 ) البداية والنهاية 12 : 112 ، وفي ترجمة المقتدى باللّه انظر المنتظم 8 : 291 - 295 .