فلو كان هذا البيت للّه ربّنا * لصبّ علينا النار من فوقنا صبّا
لأنا حججنا حجة جاهليّة * محللة لم تبق شرقا ولا غربّا
وأنّا تركنا بين زمزم والصفا * جنائز لا تبغى سوى ربّها ربّا « 1 »
/ وقيل إن بعضهم ضرب الحجر الأسود بدبوس ثم قلعه ، وقلع القرمطي قبة زمزم ، وأقام هو وأصحابه بمكة أحد عشر يوما - وقيل ستة أيام وقيل سبعة أيام « 2 » - ثم انصرف إلى بلده هجر ، وحمل معه الحجر الأسود يريد أن يجعل الحج عنده ، فهلك تحته أربعون جملا ، وبقي موضع الحجر من الكعبة خاليا يضع الناس فيه أيديهم للتبرك ، ودخل عمر بن عبد العزيز بغداد هاربا ، وهذه السنة يقال لها سنة الحمامي « 3 » .
وكان القرمطي يخطب بمكة لعبيد اللّه المهدى صاحب المهدية ، فبلغ المهدى ذلك ، فكتب إليه : العجب من كتبك إلينا ممتنّا علينا بما ارتكبت واجترمته باسمنا من حرم اللّه وجيرانه بالأماكن التي لم تزل [ منذ ] « 4 » الجاهلية تحرم الدماء فيها وإهانة أهلها ، ثم تعديت ذلك إلى أن قلعت الحجر الذي هو يمين اللّه في الأرض يصافح بها عباده ، وحملته إلى أرضك ، ورجوت أن نشكرك على ذلك ؛ فلعنك اللّه ثم
هامش
( 1 ) درر الفرائد 236 ، والإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام 164 .
( 2 ) شفاء الغرام 1 : 195 ، وتاريخ الخلفاء 382 ، وتاريخ الخميس 2 : 350 ، ودرر الفرائد 236 ، والإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام 166 .
( 3 ) وفي شفاء الغرام 1 : 195 « الحامي » .
( 4 ) إضافة يقتضيها السياق .