جعفر لم يغيّر ، ولم يحرّك عن حاله إلى اليوم ، وإنما عمل الفسيفساء فيه لأنه كان وجه المسجد ، وكان بناء المسجد في شق الوادي من الأحجار التي وضعت عند بيت الزيت ، عند أول الأساطين المبيضة ، عند منتهى أساطين الرخام ، وكان من هذا الموضع مستقيما على المطمار حتى يلصق ببيت الشراب ، وكان عمل أبى جعفر إيّاه بأساطين الرخام طاقا واحدا ، وأزر المسجد كما يدور مرتبطة بالرخام ، وجعل في وجه الأساطين الفسيفساء ، فكان هذا عمل أبى جعفر المنصور على ما وصفت ، وكان ذلك كله على يدي زياد بن عبيد اللّه الحارثي .
وكتب على باب المسجد الذي يمر منه سيل المسجد ؛ وهو سيل باب بنى جمح ، وهو آخر عمل أبى جعفر من تلك الناحية بالفسيفساء الأسود [ في ] « 1 » فسيفساء مذهب وهو قائم إلى اليوم « بسم اللّه الرحمن الرحيم : محمد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
- إلى قوله -
غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 2 » . أمر عبد اللّه أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - بتوسعة المسجد الحرام وعمارته والزيادة فيه نظرا منه للمسلمين واهتماما بأمورهم ، وكان الذي زاد فيه الضعف مما كان عليه قبل
هامش
( 1 ) الإضافة عن المرجع السابق .
( 2 ) سورة آل عمران الآيتان 96 ، 97 .