شعبة . فكان المغيرة أوّل أمير على الكوفة في عهد معاوية « 1 » ، وعندما سمع عمرو بن العاص بذلك ، ذهب إلى معاوية ، وقال له : ( استعملت المغيرة على الكوفة ؟ فقال معاوية : نعم . فقال عمرو بن العاص : ( إذا استعملت المغيرة على ( بيت المال ) فسوف لن تحصل منه شيئا ، استعمل على الخراج من يخافك ويهابك ) . عندما عزل المغيرة عن الخراج ، واستعمله على الصلاة فقط .
ثمّ بعد مدّة تلاقيا عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، فقال له عمرو :
أنت الّذي أشرت على معاوية في عبد اللّه ؟ قال المغيرة : نعم . فقال له عمرو :
( إذن خذها فهذه بتلك ) « 2 » ، أي واحدة بواحدة .
وكان المغيرة بن شعبة ، عندما يصعد على المنبر في الكوفة ( أيّام توليتها من قبل معاوية ) يذمّ عليّا ، وينال منه ، فيقوم إليه حجر بن عدي الكندي ، فيقول : ( يا أيّها الّذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء للّه ، ولو على أنفسكم ) « 3 » وإنّي أشهد : ( أنّ من تذمّون ، أحقّ بالفضل ممّن تطرون ) « 4 » .
وعن الشعبي أنّه قال : سمعت المغيرة بن شعبة يقول : ( ما غلبني أحد قطّ إلّا غلام من بني الحارث بن كعب ، ذلك أنّي خطبت امرأة من بني الحارث ، وعندي شاب منهم ، فقال لي : ( أيّها الأمير ، لا خير لك فيها ) فقلت له : ( يا ابن أخي وما لها ؟ ) . فقال : ( إنّي رأيت رجلا يقبلها ) فتركتها ، ثمّ بلغني أنّ ذلك الفتى قد تزوجها ، فأرسلت إليه ، وقلت له : ألم تخبرني أنّك رأيت
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 5 / 166 والخطيب البغدادي - تاريخ بغداد . ج 1 / 191 .
( 2 ) - نفس المصدر الأول السابق .
( 3 ) - سورة النساء . الآية : 134 .
( 4 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 17 / 133 .