تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
رجلا يقبلها ؟ . قال : نعم ، رأيت أباها يقبلها ) « 1 » . وقال بعضهم ، وقد صحب المغيرة بن شعبة مدّة طويلة : ( فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب ، لا يخرج من باب منها إلّا بمكر ، لخرج المغيرة من أبوابها الثمانية ) « 2 » . ولمّا حوصر عثمان بن عفّان في داره بالمدينة ، دخل عليه المغيرة بن شعبة وقال له : إنّك إمام الجماعة ، وقد حلّ بك ما ترى ، وإنّي أعرض عليك خصالا ثلاثة : إمّا أن تخرج فتقاتلهم ، وأنت على الحقّ ، وهم على الباطل ، وإمّا أن تخرج متنكرا وتذهب إلى مكّة ، فإنّهم لن يستحلوك بها . وإمّا أن تذهب إلى الشام ، فإنّهم أهل الشام وفيهم معاوية « 3 » . فقال عثمان : ( أمّا أن أخرج فأقاتل ، فلن أكون أوّل من خلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أمته بسفك الدماء . وأمّا أن أخرج إلى مكّة فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : يلحد رجل من قريش بمكّة يكون عليه نصف عذاب العالم ) فلن أكون أنا ، وأمّا أن ألحقّ بالشام ، فلن أفارق دار هجرتي ، ومجاورة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وكان بين المغيرة بن شعبة وبين مصقلة بن هبيرة الشيباني نزاع وخصام ، فتلاقيا ذات يوم ، فاستقبله المغيرة ببشاشة وتواضع ، فاستغلّ مصقلة ذلك الموقف ، وراح يستعلي على المغيرة ، ويتطاول عليه حتّى شتمه ، فذهب المغيرة إلى القاضي ( شريح ) وشكا مصقلة ، ثمّ أقام عليه البيّنة ، فأمر شريح بجلد مصقلة ، فأقسم مصقلة : بأنّه لا يقيم ببلدة فيها المغيرة ما دام حيّا فذهب إلى بني شيبان ، وبقي عندهم إلى أن مات المغيرة ، فرجع إلى
هامش
( 1 ) - ابن الكلبي - جمهرة النسب . ج 2 / 75 . ( 2 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 3 / 30 . ( 3 ) - السيوطي - تاريخ الخلفاء . ص 183 .