والسلاطين يخافون من الخوارج ، فيعطونهم الإقطاعات درءا لشرّهم ، حتّى أن ( عضد الدولة ) كان قد أقطعهم في ( واسط ) كما وأقطعهم قبله ( عزّ الدولة ) قطاعات بسقي الفرات .
ثمّ انتشر أصحاب إسحاق وجعفر في نواحي الكوفة ، فأخذوا الغلّات والأموال ، فكتب اليهما ( صمصام الدولة ) يسألهما عن سبب حركتهما ، فقالا له : إنّ سبب مجيئهما هو قبضه على نائبهم ( أبي بكر بن شاهويه ) . ثمّ ذهب ( أبو قيس ) « 1 » الحسن بن المنذر إلى ( الجامعين ) فأرسل إليه صمصام الدولة جيش من بغداد ومعهم العرب ، فعبروا نهر الفرات فانهزم عسكر القرامطة ، وأسّر ( أبو قيس ) وآخرون من قادته ، ثمّ قتلوا .
فعاد القرامطة إلى الكوفة ، فجهزوا جيشا آخر كثير العدد والعدة ، فالتقوا ( بالجامعين ) أيضا ، فكانت معركة بين الجانبين أسفرت عن هزيمة القرامطة ، ورجوعهم إلى الكوفة بعد أن قتل الكثير منهم ، وأسّر آخرون ، ونهب سوادهم ، ثمّ خرج القرامطة من الكوفة إلى القادسيّة ، فتبعتهم جيوش صمصام الدولة ، إلّا أنّهم لم يلحقوا بهم ، وكان لهذه الهزيمة الأثر الطيب في نفوس الناس ، كما إنّ أهالي بغداد لمّا سمعوا بهزيمة القرامطة ظهرت عليهم معالم الفرح والابتهاج « 2 » ، كان هذا في خلافة ( الطائع للّه ) .
105 - المقلد بن المسيّب العقيلي :
هو : المقلد بن المسيب بن رافع بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهنّا ، العقيلي ، وكنيته : أبو حسان ، ولقبه : ( حسام الدولة ) صاحب الموصل .
هامش
( 1 ) - أبو قيس : أحد قادة القرامطة .
( 2 ) - معن صالح مهديّ - الكوفة في العصر العباسي . ص 21 .