واحرس الرعيّة في مساكنها ، والسابلة في مسالكها وادفع عن عملك « 1 » ونواحيه أهل العبث جميعا ، وأطرقهم في مكامنهم . . . وراع الأكرة والمزارعين حتّى ينبسطوا في معايشهم ، ويتصرّفوا في مصالحهم ، وتتيسّر عواملهم في عماراتها ، ومواشيهم في مسارحها ، ومتى طردت لأحد منهم طريدة ، أو امتدت إليهم يد عاتيه ، ارتجعت ما أخذ له ، ورددته بعينه ، أو قيمته . . . واعلم بأنك فيما وليته من هذا الأمر متضمّن للمال والدم ، ومأخوذ بكل ما يهمك من ذمّة ومحرّم ، فليكن اجتهادك من الضبط والحماية ، واحتراسك في الإهمال والإضاعة بحسب ذلك ، واكتب بأخبارك على سياقتها ، وآثارك لأوقاتها . . . ) الخ « 2 » .
104 - إسحاق وجعفر الهجريان :
إسحاق وجعفر هما من القرامطة الذين يدعون ( بالسادة ) وهما من أهل هجر من البحرين « 3 » ، وذكر ابن الأثير بأنّهما : من ( الستة ) القرامطة الذين يلقّبون ( بالسادة ) وكان نائبهم في بغداد يعرف بأبي بكر بن شاهويه ، يتحكم فيها تحكّم الوزراء ، فقبض عليه ( صمصام الدولة ) وحبسه « 4 » .
دخل إسحاق وجعفر إلى الكوفة في شهر ربيع الأول سنة ( 375 ) « 5 » للهجرة وقيل سنة ( 374 ) ، واستوليا عليها ، وأقاما الخطبة في مسجد الكوفة لشرف الدولة . فغضب الناس لذلك لكراهيتهم للخوارج ، وكان بعض الملوك
هامش
( 1 ) - عملك : ولايتك ، إمارتك .
( 2 ) - القلقشندي - صبح الأعشى . ج 10 / 262 .
( 3 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 7 / 126 . ط / 1358 - حيدرآباد - الدكن .
( 4 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 9 / 42 .
( 5 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 9 / 42 وابن الجوزي - المنتظم . ج 7 / 126 .