فجنت عليه يد الزمان بصرفه * حربا وكان عن الحروب شسوعا
وتجانف الأتراك عنه تمرّدا * أضحى ، وكان ولا يراع مروعا
غدروا به ، مكروا به ، خانوا به * لزم الفراش وحالف التضجيعا
وتكنفوا بغداد من أقطارها * قد ذلّلوا ما كان قيل منيعا
وهي قصيدة طويلة ، اكتفينا منها بهذا القدر . ثمّ عاد ( الموفّق ) إلى سامراء ، فأكرمه ( المعتزّ ) وتوّجه بتاج من ذهب ، وأعطاه سيفا مرصّعا بالجوهر . « 1 »
وفي سنة ( 253 ) « 2 » للهجرة ، نفي ( الموفّق ) إلى واسط ومنها إلى البصرة ، ثمّ إلى بغداد وأنزل في الجانب الشرقي منها ( الرصافة ) في قصر دينار بن عبد اللّه .
وكان الموفّق قد حبس عليّ بن محمّد بن جعفر ( العلوي ) بتهمة استعداده للقيام بثورة ضدّ الخليفة ، فكتب إليه عليّ من السجن يقول « 3 » :
قد كان جدك عبد اللّه « 4 » خير أب * لا بني عليّ حسين الخير والحسن
فالكف يوهن منها كلّ أنملة * ما كان من أختها الأخرى من الوهن
فعفا عنه ، وأطلق سراحه بكفالة .
وكان ( الموفّق ) قد قبض على سليمان « 5 » بن وهب وابنه عبد اللّه لعلمهما بالأموال والودائع الّتي كانت عند ( موسى بن بغا ) ثمّ بعد ذلك حبسهما . فقال ابن الرومي « 6 » وكان حاضرا « 7 » :
هامش
( 1 ) - المصدر السابق . ج 9 / 354 والمسعودي - مروج الذهب . ج 4 / 79 .
( 2 ) - الطبري . ج 9 / 377 .
( 3 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 4 / 67 .
( 4 ) - عبد اللّه : بن عبّاس بن عبد المطلب ( عم النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) .
( 5 ) - سليمان : كان وزيرا للخليفة المهتدي .
( 6 ) - ابن الرومي : أحد شعراء الدولة العباسيّة المشهورين ، وله ديوان شعر .
( 7 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 23 / 152 .