ألا كلّ من زاغ عن أمره * وجار به عن هداه الطريق
ملاق من الأمر ما قد وصفت * وهذا بأمثال هذا خليق
ولا سيما ناكث بيعة * وتوكيدها فيه عهد وثيق
يسد عليه طريق الهدى * ويلقى من الأمر ما لا يطيق
وليس ببالغ ما يرتجيه * من كان عن غيّه لا يفيق
أتانا به خبر سائر * رواه لنا عن خلوق خلوق
وهذا الكتاب لنا شاهد * يصدّقه ذا النبيّ الصدوق
وكتب محمّد بن عبد اللّه بن طاهر إلى ( الموفّق ) في رغبته بخلع ( المستعين ) والبيعة ( للمعتزّ ) فتمّ ذلك ، حيث أنّ ( المستعين ) قد خلع نفسه سنة ( 252 ) « 1 » للهجرة وبايع ( المعتز ) .
وقال بعض الشعراء في خلع ( المستعين ) « 2 » :
خلع الخلافة أحمد بن محمّد * وسيقتل التالي أو يخلع
ويزول ملك بني أبيه ولا يرى * أحد تملك منهم يستمتع
إيها بني العبّاس إن سبيلكم * في قتل أعبدكم طريق مهيع
رقعتم دنياكم فتمزقت * بكم الحياة تمزقا لا يرقع
وقال بعض البغداديين في خلع المستعين أيضا « 3 » :
إنّي أراك من الفراق جزوعا * أضحى الإمام مسيّرا مخلوعا
كانت له الآفاق تضحك بهجة * وهو الربيع لمن أراد ربيعا
لا تنكري حدث الزمان وريبه * إن الزمان يفرّق المجموعا
لبس الخلافة واستجدّ محبّة * يقضي أمور المسلمين جميعا
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 9 / 337 والمسعودي - مروج الذهب . ج 4 / 78 .
( 2 ) - الطبري . ج 9 / 350 .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 9 / 350 .