تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
وهدّأ الناس فتفرقوا « 1 » . وفي سنة ( 275 ) للهجرة ، ثار ( فارس العبدي ) مع جماعة كبيرة من أصحابه فأخاف الطريق ، وذهب إلى سامراء ، فنهب دورها ، فسار إليه أحمد الطائي بجيشه فانهزم ( العبدي ) واستولى على ما كان مع العبدي من أموال . ثمّ ذهب الطائي ليعبر نهر دجلة في سفينة ، فتبعه بعض أصحاب العبدي ، وتعلّقوا بسفينته ، ولمّا شعر الطائي بهم ، رمى نفسه بالماء ، وعبر نهر دجلة سباحة ولمّا خرج من النهر في الجانب الآخر ، أخذ الطائي ينفض لحيته من الماء ، وقال : ( أيش ظنّ العبدي ؟ أليس أنا أسبح من سمكة ) . وقال عليّ بن بسطام في أحمد الطائي « 2 » :
قد أقبل الطائي ما أقبلا * قبّح في الأفعال ما أجملا كأنّه من لين ألفاظه * صبيّة تمضغ جهد البلا
وفي هذه السنة أيضا أي سنة ( 275 ) كان ( صدّيق الفرغاني ) « 3 » قد عاث فسادا في سامراء ، فذهب إلى السجن ، وأطلق أخاه منه ، فلما سمع أحمد الطائي بذلك ذهب إلى سامراء ، فقبض على ( صدّيق ) ومن كان معه ، ثمّ قطع يده ورجله ، وكذلك قطع أيدي وأرجل أصحابه ، ثمّ جاء بهم إلى بغداد ، وقد حملت الأيدي والأرجل ( المقطعة ) عاليا ليراها الناس « 4 » . وعندما انتشر مذهب القرامطة « 5 » بالكوفة وسوادها ، وعلم الطائي بأمرهم فرض على كلّ رجل منهم دينارا واحدا في السنة ، فذهب جماعة
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 10 / 10 وابن الأثير - الكامل . ج 7 / 420 . ( 2 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 7 / 432 . ( 3 ) - صديق الفرغاني : كان يحرس الطريق ، ثمّ تحول إلى لص مخرب ، يقطع الطريق . ( 4 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 7 / 433 والزركلي - الأعلام . ج 1 / 205 . ( 5 ) - القرامطة : حركة سياسيّة دينية ، ظهرت بسواد الكوفة ، ومؤسسها ( حمدان الملقب بقرمط ) .