تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
والسنّة . ثمّ أخذ الناس من الكوفة والأعراب وغيرهم يأتون إلى ابن طباطبا فيبايعونه « 1 » ، وحينما سمع محمّد بن طباطبا بأنّ أبا السرايا ، قد نهب قصر العبّاس بن موسى بن عيسى خطب في الناس فقال : ( أما بعد ، فإنّه لا يزال يبلغني : أنّ القائل منكم يقول : إنّ بني العبّاس فيء لنا نخوض في دمائهم ، ونرتع في أموالهم ، ويقبل قولنا فيهم ، وتصدق دعوانا عليهم ، حكم بلا علم ، وعزم بلا رويّة ، عجبا لمن أطلق بذلك لسانه ، أو حدّث به نفسه ، أبكتاب اللّه حكم ؟ أم سنّة نبيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم اتّبع ؟ أو بسط يدي له بالجور أمل ؟ هيهات ، هيهات ، فاز ذو الحقّ بما نوى ، وأخطأ طالب ما تمنّى ، حقّ ذي حقّ بيده ، وكلّ مدّع على حجّته ، ويل لمن اغتصب حقّا ، وادّعى باطلا ، فلح من رضى بحكم اللّه ، وخاب من أرغم الحقّ أنفه ، العدل أولى بالأثرة ، وإن رغم الجاهلون ، حقّ لمن أمر بالمعروف ، أن يجتنب المنكر ، ولمن يسلك سبيل العدل أن يصبر على مرارة الجور ، كلّ نفس سمو إلى همّتها ، ونعم الصاحب القناعة . أيّها الناس ، إنّ أكرم العبادة الورع ، وأفضل الزاد التقوى ) « 2 » إلى آخر الخطبة . ثمّ خطب محمّد بن إبراهيم ذات يوم بالناس فقال : ( عباد اللّه ، إنّ عين الشتات تلاحظ الشمل بالبتات « 3 » ، وإنّ يد الفناء تقطع مدّة البقاء ، فلا يكبحنّكم الركون إلى زهرتها عن التزود لمقرّكم منها ، فإنّ ما فيها من نعيم بائد ، والراحل عنها غير عائد ، وما بعدها إلّا جنّة
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 529 . ( 2 ) - الآبي - نثر الدر . ج 1 / 376 . ( 3 ) - البتات - الهلاك .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 580 | محمد على آل خليفة / صلواتى