تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
إليّ ، أنا عمّار بن ياسر ، وقطعت أذنه ، وهو يقاتل قتال الأبطال « 1 » . وعندما كان الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأصحابه يبنون المسجد بالمدينة ، ارتجز الإمام عليّ عليه السّلام أنشودة راح الكلّ يرددها « 2 » :
لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا
ومن يرى عن الغبار حائدا
وكان عمّار بن ياسر يعمل في جانب آخر من المسجد ، وهو يردّد الأنشودة حاملا الحجارة الثقيلة « 3 » من منحتها إلى محل البناء ، فيراه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيقترب منه ، وينفض الغبار ( بيده الشريفة ) عن رأس عمّار ، ويتأمّل في وجهه ، ويقول على ملأ من الناس : ( ويح ابن سميّة تقتله الفئة الباغية ) « 4 » . وحينما حاصر المسلمون ( الهرمزان ) « 5 » سنة ( 20 ) للهجرة في مدينة ( تستر ) لعدّة شهور ، كان ( أبو سبرة ) قائدا لجيش الكوفة والبصرة ، ولم يتمكن من احتلالها ( لأنّها كانت محصّنة ) ثمّ ذهب أبو موسى الأشعري مع جند من أهل البصرة لمساعدة ( أبي سبرة ) واشتدّ القتال وطال الحصار ، ولكنهم لم يتمكّنوا من احتلال المدينة ، فكتب أبو موسى الأشعري إلى الخليفة عمر يخبره بذلك ، فكتب عمر إلى عمّار بن ياسر ( أمير الكوفة آنذاك ) يأمره بالذهاب إلى ( تستر ) لمساعدة الجيوش الإسلامية المتواجدة
هامش
( 1 ) - النووي - تهذيب الأسماء . ج 2 / 38 . ( 2 ) - ابن عبد ربه - العقد الفريد . ج 4 / 342 وخالد محمّد خالد - رجال حول الرسول . ج 2 / 92 . ( 3 ) - وقيل إنّ عمّارا كان يحمل من الحجارة ، ضعف ما يحمله الآخرون . ( 4 ) - تاريخ الطبري . ج 5 / 41 وابن العماد - شذرات الذهب . ج 1 / 212 ورجال السيد بحر العلوم . ج 3 / 176 وخالد محمّد خالد - رجال حول الرسول . ج 2 / 100 . ( 5 ) - الهرمزان : قائد عسكري فارسي ، اشترك في معركة القادسيّة ، وحوصر في ( تستر ) ثمّ استسلم وجئ به أسيرا إلى الخليفة عمر ، ثمّ استسلم . قتله عبيد اللّه بن عمر عندما قتل أبوه .