تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
هناك ، وأن يستخلف على الكوفة عبد اللّه بن مسعود « 1 » . وعندما وصل عمّار إلى ( تستر ) استبشر المسلمون خيرا ، ولم تمض سوى سويعات ، حتّى دخل المسلمون ( تستر ) واستولوا عليها ، وعلى ما فيها من أموال ، استسلم ( الهرمزان ) وجيء به أسيرا إلى المدينة « 2 » . وخطب عمّار يوما فأوجز في خطبته ، فقيل له : لو زدتنا يا أبا اليقظان ، فقال : ( أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بإطالة الصلاة ، وقصر الخطب ) « 3 » . ثمّ نقم أهل الكوفة على عمّار بن ياسر وأبغضوه ، حتّى اجترأ عليه ( عطارد ) وقال له : ( أيّها العبد الأجدع ) . وشكوه إلى الخليفة عمر ، وقالوا : ( إنّه لا يحتمل ما هو فيه ، وإنّه ليس بأمين ، وإنّه غير كاف ، وغير عالم بالسياسة ، ولا يدري على ما استعملته ) « 4 » . فعزله عمر سنة ( 22 ) للهجرة ، ودعاه إلى المدينة ، وقال له : هل أساءك العزل يا عمّار ؟ فأجابه عمّار : ( ما سرّني حين استعملت ، ولكن ساءني حين عزلت ) « 5 » . ثمّ عيّن أبو موسى الأشعري أميرا على الكوفة خلفا لعمّار ، بناء على رغبة أهل الكوفة « 6 » . وكان عمّار بن ياسر ( أمير الكوفة ) قدوة لكل أمير ، فقد ازداد ورعا ، وزهدا ، وتواضعا ، حتّى قال فيه ابن أبي الهذيل : ( رأيت عمّار بن ياسر ، وهو أمير الكوفة ، يشتري من قيثائها ، ثمّ يربطها بحبل ، ويحملها فوق ظهره ، ويمض إلى داره ) « 7 » .
هامش
( 1 ) - أبو حنيفة الدينوري - الأخبار الطوال . ص 130 . ( 2 ) - تاريخ خليفة بن خياط . ج 2 / 142 . ( 3 ) - الجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 303 . ( 4 ) - تاريخ الطبري . ج 4 / 163 . ( 5 ) - تاريخ ابن خباط . ج 1 / 149 والذهبي - تاريخ الإسلام . ج 3 / 42 . ( 6 ) - تاريخ الطبري . ج 4 / 163 والذهبي - تاريخ الإسلام . ج 3 / 242 . ( 7 ) - خالد محمّد خالد - رجال حول الرسول . ج 2 / 95 .