تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وعندما ذهب الرشيد إلى مكّة سنة ( 186 ) للهجرة ، عهد بالخلافة إلى أولاده الثلاثة : محمّد ( الأمين ) وعبد اللّه ( المأمون ) والقاسم ( المؤتمن ) تباعا ، وكتب العهد ووضع داخل البيت الحرام ( الكعبة ) وأشهد القضاة بذلك « 1 » . وكان الرشيد قد أعطى ولاية العهد لأبنه ( الأمين ) قبل أخيه ( المأمون ) « 2 » بتأثير من زوجته ( الستّ زبيدة ) وبتأثير آخر من جانب حاشيته ، ذلك لأن ( الأمين ) من أصل عربيّ ، والمأمون كانت أمّه من أسرة أعجمية . فالأمين كان يسيطر بأصله العربي على الإمارات الّتي يعيش فيها العرب ، والمأمون بأصله الفارسي كان يسيطر على الإمارات الفارسيّة . ووقف وراء الأمين رجل مهم ذلك هو الفضل بن الربيع ( وكان وزيرا للرشيد ) ، ووقف خلف المأمون رجل آخر ، لا يقل أهميّة عن مثيله ، ألا وهو الفضل بن سهل « 3 » . وقال هارون الرشيد في أبنيه الأمين والمأمون : ( إنّي لأتعرّف في عبد اللّه حزم المنصور ، ونسك المهدي ، وعزّة نفس الهادي ، فلو أشأ أن أنسبه الرابعة فيّ لنسبته ، وإنّي لأرضى سيرته ، وأحمد طريقته ، وأستحسن سياسته ، وأرى قوته وذهنه ، وأمن ضعفه ووهنه ، وإنّي لأقدّم ( محمّد ) عليه ، وأعلم أنّه منقاد لهواه ، متصرّف في طريقه ، مبذّر لمّا حوته يده ، مشارك للنساء والإماء في رأيه ، ولولا ( أمّ جعفر ) « 4 » وميل بني هاشم إليه لقدمت عبد اللّه عليه ) « 5 » . وقيل إنّ هارون الرشيد قد ندم على توليته ( الأمين ) قبل أخيه ( المأمون )
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 285 . ( 2 ) - المأمون : كان أكبر من أخيه الأمين سنا . ( 3 ) - عبد الحكيم - موسوعة ( 1000 ) حدث إسلامي . ص 109 . ( 4 ) - أم جعفر : هي الست زبيدة ، وكنيتها : أم جعفر . ( 5 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 9 / 9 .