تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
من الذين ينشدون أشعار الأقدمين ، ويحفظ عنهم روايات كثيرة ، فقال له جعفر : آتنا به لنراه ، فذهب مطيع إلى حماد ( فرحا ) وأخبره بأن الأمير جعفر قد طلبه لسماع ما عنده من أشعار ، فقال له حماد : ( دعني يا أخي ، فإنّ دولتي كانت مع بني أميّة ، ومالي عند هؤلاء خير ) . فألح عليه مطيع حتّى وافق . فذهب حماد الراوية ، واستعار سوادا ، وسيفا ، ثمّ ذهبا سوية إلى جعفر ، فلما دخل عليه حماد ، فسلّم عليه ، ثمّ أمره جعفر بالجلوس ، فجلس . فقال جعفر : يا حماد أنشدني . فقال حماد : لمن أيّها الأمير ؟ ألشاعر معيّن ؟ أو بدون تعيين ؟ فقال جعفر : بل أنشدني لجرير . فقال حماد « 1 » :
بان الخليط برامتين « 2 » فودعوا * أو كلّما اعتزموا لبين تجزع
إلى أن وصل إلى قول جرير :
وتقول بوزع قد دببت على العصا * هلا هزئت بغيرنا يا بوزع
فسأله جعفر : ( ما معنى بوزع ) ؟ فقال له حماد : إنّه اسم امرأة . فقال له جعفر : ( امرأة اسمها بوزع ) ؟ هو بريء من اللّه ورسوله ، ونفى من العبّاس بن عبد المطلب ، إن كانت بوزع ، إلّا غولا من الغيلان ، تركتني واللّه يا هذا لا أنام هذه الليلة من فزع بوزع ، يا غلمان عليكم بالعصى ، فضربوه بالعصي على ظهره ، حتّى أغمي عليه ، ثمّ جرّوه من رجله وأخرجوه ، وقد تمزق السواد وانكسر السيف . ثمّ ذهب إليه مطيع يواسيه لما حلّ به ، فقال له حمّاد : ألم أخبرك بأنّي لا أصيب منهم خيرا ، وأنّ حضي قد مضى مع بني أميّة . وحجّ بالناس جعفر سنة ( 148 ) « 3 » للهجرة . مات جعفر بن أبي جعفر المنصور سنة ( 186 ) للهجرة ، عند هرثمة بن
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 7 / 82 . ( 2 ) - رامه : أسم مكان على طريق البصرة - مكة ، وقيل : هي هضبة أو جبل لبني دارم . ( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 275 والذهبي - أحداث التاريخ الإسلامي . ج 12 / 19 .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 549 | محمد على آل خليفة / صلواتى