تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
في السنة الّتي حجّ فيها أبو جعفر المنصور ، وهي سنة ( 144 ) للهجرة ، فاجتمعوا بمكّة ، فأرادوا اغتيال المنصور . فقال لهم عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه الأشتر : ( أنا أكفيكم أمره ) . فقال النفس الزكيّة : ( لا واللّه لا أقتله غيلة أبدا حتّى أدعوه ) . فلما سمعوا كلامه ، تفرّقوا عنه ، ولم ينفذوا ما اتفقوا عليه ، وكان من بين المجتمعين أحد قادة المنصور من أهل خراسان « 1 » . وقد ثار إبراهيم بن عبد اللّه ( أخو النفس الزكيّة ) في البصرة ، فاستولى عليها ، واستولى على الأهواز وواسط ، فكتب المنصور إلى عيسى بن موسى في ( المدينة ) يأمره بالعودة حالا ، والذهاب إلى البصرة لمحاربة إبراهيم . فذهب عيسى إلى إبراهيم ، فتلاقيا في ( باخمرى ) فقتل إبراهيم في معركة غير متكافئة في العدد والعدّة ، وذلك في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة من سنة ( 145 ) « 2 » ، وأرسل رأسه إلى أبي جعفر المنصور في الكوفة فقال المنصور « 3 » :
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
ثمّ عاد أبو جعفر المنصور إلى بغداد بعد ثلاثة أشهر من قتل إبراهيم . وقال غالب بن عثمان الهمداني في رثاء النفس الزكيّة وأخيه إبراهيم « 4 » :
كيف بعد المهدي « 5 » أو بعد إبرا * هيم نومي على الفراش الوفير وهم الذائدون عن حرم الإسلام * والجابرون عظم الكسير
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 7 / 526 . ( 2 ) - تاريخ ابن خياط . ج 2 / 650 . ( 3 ) - تاج الدين الحسيني - غاية الاختصار . ص 32 . ( 4 ) - أبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 546 . ( 5 ) - المهدي : لقب النفس الزكيّة .