عند مواليهم ، فقال المنصور : ما كان أحوجني إلى أن يكون على بابي أربعة أشخاص ، لا يوجد أعفّ منهم قط . فقيل له : من هم يا أمير المؤمنين ؟
قال : هم أركان الملك ، ولا يصلح الملك إلّا بهم ، كما أنّ السرير لا يصلح إلّا بأربعة قوائم ، إن نقصت واحدة تداعى ،
1 - قاض : لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
2 - صاحب « 1 » شرطة : ينصف الضعيف من القوي .
3 - صاحب « 2 » خراج : يستقصي ولا يظلم الرعية ، فإني عن ظلمها غني .
4 - ثمّ عضّ أصبعه ثلاث مرات ، يقول في كلّ مرّة ( آه ) . فقيل له :
ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : ( صاحب « 3 » بريد ، يكتب بخبر هؤلاء على الصحة ) .
وكان للمنصور ثلاثة منافسين يحاذر منهم ، ويحسب لهم ألف حساب ، وهم :
1 . عمّه : عبد اللّه بن عليّ ، وكان هذا يدّبر أمر الجيوش في خراسان ، وأهل الشام والجزيرة ، والموصل ، والحقيقة أن عبد اللّه هذا هو الّذي يلقب ( بالسفاح ) وليس أبو العبّاس السفّاح ، وذلك لأنّ النفوس الّتي قتلها أكثر بكثير مما قتل السفّاح ، ثمّ حبسه المنصور ، وبعد ذلك قتله .
2 . أبو مسلم الخراساني : وهو مؤسس الدولة العباسيّة ، وداعيتها الأول في خراسان ، وقائدها المحنّك ، قتله المنصور أيضا ، وقال المنصور لمّا
هامش
( 1 ) - صاحب شرطة : مدير الشرطة .
( 2 ) - صاحب خراج : عامل الخراج .
( 3 ) - صاحب بريد : الشخص الّذي ينقل الأخبار من الولايات إلى الخليفة ( الاستخبارات ) .