قصيدته ( التائية ) كان خير ما قيل في رثائهم ، نقتطف منها الأبيات التالية « 1 » :
ديار عليّ والحسين وجعفر * ومنزل وحي مقفر العرصات
ديار لعبد اللّه والفضل تلوه * نجي رسول اللّه في الخلوات
ديار عفاها جور كلّ منابذ * ولم تعف بالأيّام والسنوات
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ يا لها صلوات
وقبر بأرض الجوزجان محله * وقبر بباخمرى لدى الغربات
وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمنها الرحمن في العرصات
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * تردد بين الصدر والحجبات
نفوس لدى النهرين من بطن كربلا * معرّسهم منها بشط فرات
خلا أنّ منهم بالمدينة عصبة * مدى الدهر انضياء من الأزمات
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلات
إلى آخر القصيدة « 2 » ، وعدد أبياتها ( 61 ) بيتا .
وفي سنة ( 158 ) للهجرة مات أبو جعفر المنصور ، وقيل ذهب المنصور في هذه السنة إلى مكّة وعند وصوله إلى الكوفة مرض ، ولمّا وصل إلى بئر ميمون ازداد به المرض فمات ليلة السبت في السادس من شهر ذي الحجّة من هذه السنة ، فصلّى عليه عيسى « 3 » بن موسى ، وقيل صلّى عليه إبراهيم « 4 » ابن يحيى بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، ودفن في ( ثنية المصلاة ) .
وكانت مدّة خلافته ( 22 ) سنة إلّا ستة أيّام ، وعمره ( 63 ) سنة ، وقيل
هامش
( 1 ) - جواد شبر - أدب الطف . ج 1 / 295 .
( 2 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 309 وتاريخ الطبري . ج 8 / 107 وبروكلمان - تاريخ الشعوب الإسلامية . ص 183 .
( 3 ) - محمّد الخضري بك - محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية . ج 1 / 85 .
( 4 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 5 / 114 . وتاريخ ابن خلدون . ج 3 / 204 .