شرب الكأس بعد حفص سليمان * ودارت عليه كفّ المدير
ونجا خالد بن برمك منها * إذ دعوه من بعدها بالأمير
أسوء العالمين حالا لديهم * من تسمّى بكاتب أو وزير
وممّا قيل في الوزارة ( أيضا ) في العصر العباسي ، فقد قال أبو ميمون الأنباري ، يهجو الوزير عليّ بن عيسى « 1 » :
قد أقبل الشؤم من الشام * يركض في عسكر إبرام
مستعجلا يسعى إلى حتفه * مدته تقصر عن عام
يا وزراء الملك لا تفرحوا * أيامكم أقصر أيّام
وقال ابن بسطام يهجو ابن « 2 » الفرات « 3 » :
يا ابن الفرات تعزّى * قد صار أمرك آية
لما عزلت حصلنا * على وزير بداية
وكان أبو جعفر المنصور لا يعطي الشعراء مثلما كان يعطيهم قبله من الخلفاء والأمراء « 4 » ، ونوادره بهذا الخصوص كثيرة ، نذكر منها هذه النادرة :
فقد ذهب الشاعر الكوفي ( المؤمل بن أميل ) إلى خراسان ومدح ( المهدي ) في حياة أبيه بقصيدة نقتطف منها « 5 » :
لئن فتّ الملوك وقد توافوا * إليك من السهولة والوعور
لقد فات الملوك أبوك حتّى * بقوا من بين كأب « 6 » أو حسير
وجئت وراءه تجري حثيثا * وما بك حيث تجري من فتور
هامش
( 1 ) - عريب القرطبي - صلة تاريخ الطبري . ص 114 .
( 2 ) - ابن الفرات - هو أبو الحسن كان وزير الخليفة المقتدر ، وقد تسنم الوزارة عدة مرات .
( 3 ) - الهمذاني - تكملة تاريخ الطبري . ص 214 .
( 4 ) - محمّد الخضري بك - محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية . ج 1 / 84 .
( 5 ) - الشريف المرتضى - غرر الفوائد . ج 1 / 100 .
( 6 ) - الكابي : المتغير اللون .