تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
فأعطاه المهدي عشرين ألف درهم ، ولمّا سمع المنصور بذلك ، كتب إلى ابنه ( المهدي ) يؤنّبه ويقول له : كان عليك أن تأمر للشاعر بأربعة آلاف درهم ، بعد أن يبقى على بابك سنة كاملة . ثمّ أمر المنصور بإحضار ( المؤمل ) إلى بغداد ، ولمّا أدخل عليه قال له المنصور : ( رأيت غلاما غرا فخدعته ) أنشدني ما ذا قلت له ؟ فقرأ ( المؤمل ) القصيدة بكاملها ، وكان مطلعها :
هو المهدي إلّا أنّ فيه * مشابه صورة القمر المنير
فقال المنصور : أحسنت ، ولكن قصيدتك لا تساوي عشرين ألف درهم ، فاسترجع منه المال وأعطاه أربعة آلاف درهم فقط ، ولمّا مات المنصور ، وجاء بعده ابنه المهدي ، ذهب ( المؤمل ) إليه وذكّره بالقصة ، فضحك المهدي وأمر له برد المبلغ « 1 » . وخطب أبو العبّاس السفّاح ذات يوم فتلعثم في كلامه ، فاعتذر وقال : ( أيّها الناس ، إنّما اللسان بضعة من الإنسان ، يكلّ إذا كلّ ، وينفسح بانفساحه إذا انفسح ، ونحن أمراء الكلام ، منّا تفرّعت فروعه ، وعلينا تهدّلت غصونه ، إلّا وإنّا لا نتكلّم هذرا ، ولا نسكت إلّا معتبرين ) « 2 » ، ولمّا سمع المنصور بذلك قال : ( للّه هو ، لو خطب بمثل ما اعتذر ، لكان من أخطب الناس ) . وجيء إلى المنصور ذات يوم بأحد كبار بني أميّة ، فقال له المنصور : إنّي أسألك عن أشياء فأصدقني ولك الأمان ) . فقال المنصور : كيف جاء بنو أميّة إلى الحكم ، وكيف انتهى أمرهم ؟ قال الأموي : من تضييع الأخبار . فقال المنصور : فأيّ الأموال وجدوا أنفع ؟ قال الأموي : الجوهر . فقال المنصور : وعند من وجدوا الوفاء ؟ قال الأموي :
هامش
( 1 ) - الشريف المرتضى - غرر الفوائد . ج 1 / 100 . ( 2 ) - المصدر السابق . ج 1 / 103 .