ثلاث عشرة سنة . ثمّ عزله أبو جعفر المنصور سنة ( 147 ) للهجرة عن الكوفة « 1 » ، وولّاها إلى محمّد بن سليمان .
وعيسى بن موسى ، فارس بني العبّاس ، وسيفهم المسلول ، جعله أبو العبّاس السفّاح وليّا للعهد بعد أخيه أبي جعفر المنصور . ولمّا توطدت الدولة العباسيّة ، وثبتت أركانها تحايل أبو جعفر المنصور على عيسى بن موسى فخلعه وجعل ابنه ( محمّد المهدي ) ولي العهد ، ومن بعده لعيسى بن موسى ، ويقال إنّ أبا جعفر المنصور قد أعطاه عشرة آلاف ألف درهم لقاء تنازله « 2 » .
ويقال إنّ عيسى بن موسى لمّا طالبه المنصور بتقديم المهدي عليه ، قال « 3 » :
بدت لي إمارات من الغدر شممتها * أظنّ رواياها ستمطركم دما
وما يعلم العالي متى هبطاته * وإن سار في ريح الغرور مسلما
وقال أيضا :
أينسى بنو العبّاس ذبي عنهم * بسيفي ونار الحرب ذاك سعيرها
فتحت لهم شرق البلاد وغربها * فذل معاديها وعزّ نصيرها
أقطع أرحاما عليّ عزيزة * وأسدي مكيدات لها وأنيرها
فلمّا وضعت الأمر في مستقرّه * ولاحت له شمس تلألأ نورها
دفعت عن الحقّ الّذي أستحقّه * وسيقت بأوساق من الغدر عيرها
وعندما خلع عيسى بن موسى ، كان أبو نخيلة الشاعر جالسا عند
هامش
( 1 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 5 / 445 والبراقي - تاريخ الكوفة . ص 232 . والماوردي - الأحكام السلطانية .
ص 74 .
( 2 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 7 / 435 وأبو المحاسن - النجوم الزاهرة . ج 2 / 7 .
( 3 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 3 / 371 .