ما دونهم ، فقال إبراهيم بن هرمه قصيدة نقتطف منها « 1 » :
فلا عفا عن مروان مظلمة * ولا أميّة بئس المجلس النادي
كانوا كعاد فأمسى اللّه أهلكهم * بمثل ما أهلك الغاوين من عاد
فلم يكذّبني من بني هاشم أحد * فيما أقول لو أكثرت تعدادي
فأطلق داود ضحكة نحو ابن عنبسة ، فقال عبد اللّه بن الحسن ، لأخيه الحسن بن الحسن ( أما رأيت ضحكته إلى ابن عنبسة ؟ . الحمد للّه الّذي صرفها عن أخي ) « 2 » . وعندما كان داود بن عليّ مشغولا بقتل جماعة من الأمويين ، إذ برقت برقة في السماء ، فهمس غلام من بين الأمويين بهذين البيتين « 3 » :
تألّق البرق نجديّا فقلت له * يا أيّها البرق انّي عنك مشغول
يكفيك منّي ، عدوّ ، ثائر ، خنق * في كفّه كحباب الماء مصقول
فسمعه داود ، فقال له : ماذا تقول يا فتى ؟ قال : بيتين قلتهما هذه الساعة ، وأنشده إيّاهما .
فقال له داود : أو ما كان لك في وقوع السيف فيكم بوازع ! ؟
ثمّ قال للسيّاف : ( ما ينبغي أن نستبقي لنا عدوا من شجاعته أن يقول الشعر الجيّد ، والسيف على ودجه ) « 4 » « 5 » .
وقال داود بن عليّ لإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص ، بعد ما قتل الكثير من بني أمية : ( أساءك ما فعلت بأصحابك ) ؟ .
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني - ج 4 / 347 .
( 2 ) - أخي : المقصود به : هو محمّد عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وهو أخو عبد اللّه بن الحسن لامه فاطمة بنت الحسين عليه السّلام .
( 3 ) - ابن منقذ - لباب الألباب ص 198 .
( 4 ) - الودج : عرق معروف في النحر .
( 5 ) - ابن منقذ - لباب الألباب . ص 198 .