تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الكوفة ) . فقال محمّد القسريّ : لا أترك الكوفة حتّى أقاتل ابن هبيرة ، فذهب القسريّ والتقى بجيش ابن هبيرة ، ثمّ نادى محمّد القسريّ بمن كان من قومه ( قبيلته ) مع ابن هبيرة قائلا : ( تبّا لكم ، أنسيتم قتل أبي ( خالد ) ؟ وتحامل بني أميّة عليكم ، ومنعهم إيّاكم أعطياتكم ؟ يا بني عمّ : قد أزال اللّه ملك بني أميّة ، وأدال منهم ، فانضموا إلى ابن عمّكم ، فإنّ هذا ( قحطبة ) بحلوان في مجموع أهل خراسان ، وقد قتل مروان ، فلم تقتلون أنفسكم ؟ وإنّ الأمير قحطبة قد ولّاني العراق ، وهذا عهدي عليها ، فليكن لكم أثر في هذه الدولة ) . « 1 » فانضم إليه الجميع ، ولمّا رآى يزيد بن هبيرة ذلك ، ولّى منهزما بمن معه إلى واسط . وعندما قامت الدولة العباسية على أنقاض الدولة الأموية سنة ( 132 ) « 2 » للهجرة بويع لأبي العباس السفّاح بالخلافة في الكوفة ، أرسل السفّاح أخاه أبا جعفر المنصور إلى ( واسط ) ليزيد بن هبيرة ، فذهب المنصور إلى واسط ، وحارب ابن هبيرة عدّة شهور ، حتّى أعياه أمره ، عندها كتب المنصور إلى ابن هبيرة بالأمان والصلح ، ووقع أبو العباس السفّاح على كتاب الصلح فوافق ابن هبيرة على الصلح ، وبقي في واسط هو وجيشه . « 3 » وذهب ابن هبيرة ذات يوم لزيارة أبي جعفر المنصور في معسكره ، فقال له المنصور : حدثنا ، فقال ابن هبيرة : ( يا أمير المؤمنين ، إنّ سلطانكم حديث ، وإمارتكم جديدة فأذيقوا الناس حلاوة عدلها ، وجنّبوهم مرارة جورها ، فو اللّه يا أمير المؤمنين لقد أخلصت لك ) « 4 » . ثمّ رجع ابن هبيرة إلى
هامش
( 1 ) - أبو حنيفة الدينوري - الأخبار الطوال . ص 368 . ( 2 ) - تاريخ خليفة بن خياط . ج 1 / 409 . وابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 179 . ( 3 ) - الترمانيني - أحداث التاريخ الإسلاميّ . ج 2 / 844 . ( 4 ) - الجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 345 .