فإن لم يطفها عقلاء قوم * يكون وقودها جثث وهام
فقلت من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام ؟ !
فإن كانوا لحينهم نياما * فقل قوموا فقد حان القيام
فغرّي عن رجالك ثمّ قولي * على الإسلام والعرب السلام
فكتب إليه مروان : إنّ الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، إحسم ذلك الثؤلول الّذي نجم عندكم . « 1 »
ولمّا يئس نصر بن سيّار من مساعدة مروان ، كتب إلى يزيد بن هبيرة يستنجده ، ويطلب منه العون والمساعدة للقضاء على دعاة العباسيين ، وضمن كتابه الأبيات التالية : « 2 »
أبلغ يزيد ، وخير القول أصدقه * وقد تبيّنت أن لا خير في الكذب
بأنّ أرض خراسان رأيت بها * بيضا لو أفرخ قد حدثت بالعجب
فراخ عامين إلّا أنّها كبرت * لما يطرن وقد سربلن بالزغب
فإن يطرن ولم يحتل لهن بها * يلهبن نيران حرب أيما لهب
فلم يجبه ابن هبيرة .
وذهب يزيد بن عمر بن هبيرة لقتال محمّد « 3 » بن خالد القسريّ ، فذهب محمّد القسريّ إلى أبي سلمة الخلّال « 4 » وأخبره بمجيء ابن هبيرة ، فقال له أبو سلمة : ( إنّ الكوفة بين يديك ، فسر إلى قحطبة « 5 » واترك
هامش
( 1 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 4 / 478 .
( 2 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 158 . والمسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 241 .
( 3 ) - محمّد بن خالد القسريّ : ثار بالكوفة سنة ( 132 ) للهجرة واستولى عليها ، وسوف نتكلم عنه في حينه إن شاء اللّه .
( 4 ) - أبو سلمة الخلّال : أحد دعاة الدولة العباسية في العراق ، وسوف نتكلم عنه في حينه إن شاء اللّه .
( 5 ) - فحطبة ابن شبيب : أحد قادة الجيش العباسي ، مات غرقا في النهر ، وجاء بعده ابنه ( الحسن ) لقيادة الجيش ، وسوف نتكلم عنه في حينه إن شاء اللّه .