فأمر له ابن هبيرة بجام من ذهب ، ثمّ وزع تلك الهدايا على جلسائه وقال : « 1 »
لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسرف
فإن تولّت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
ودخل يزيد بن هبيرة على هشام بن عبد الملك ذات يوم ، فتكلّم بكلام جميل ، فقال هشام : ( ما مات من خلّف هذا ) . فقال الأبرش بن حسان الكلبيّ وكان جالسا في مجلس هشام : ( ليس هناك ، أما تراه يرشح جبينه لضيق صدره ؟ ) . فقال له يزيد بن هبيرة : ( ما لذلك رشح ، ولكن لجلوسك في هذا الموضع ) . « 2 »
وعندما كان يزيد بن هبيرة يسير في شوارع الكوفة ، فوصل إلى مسجد بني غاضرة ، وقد حان وقت الصلاة ، فنزل يصلّي ، ولمّا سمع الناس بأنّ الأمير يصلّي في مسجدهم تجمّعت الرجال والنساء فوق السطوح ، فلمّا أكمل صلاته ، سأل : لمن هذا المسجد ؟ فقالوا له : لبني غاضرة ، فتمثّل يزيد بقول الشاعر : « 3 »
ما إن تركن من الغواضر معصرا * إلا قصمن بساقها خلخالا
فأجابته امرأة من الواقفات :
ولقد عطفن على فزارة عطفة * كرّ المنيح وجلن ثم حجالا
فسأل ابن هبيرة : من هذه ؟ فقيل له : ابنة الحكم بن بحدل . فقال :
( وهل تلد الحيّة إلا حيّة ) ؟ ! ! . ثمّ قام خجلا .
هامش
( 1 ) - ابن قتيبة - عيون الأخبار . ج 7 / 37 .
( 2 ) - الجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 345 .
( 3 ) - عمر رضا كحالة - أعلام النساء . ج 1 / 280 .