أأدرك الحمام وأنت سار * وكلّ فتى لمصرعه حمام ؟
فلا رعش اليدين ولا هدان * ولا وكلّ اللّقاء ولا كهام
وما قتل على شار بعار * ولكن يقتلون وهم كرام
طغام الناس ليس لهم سبيل * شجاني بابن علقمة الطغام
ولمّا رآى منصور بن جمهور شجاعة وبسالة أصحاب الضحّاك ، ذهب إلى عبد اللّه بن عمر وقال له : إنّ هؤلاء شجعان ، لا يخافون ولا يبالون بالموت ، فأرى أن نعطيهم الأمان ليذهبوا ويحاربوا مروان بن محمّد ( آخر ملوك بني أميّة ) فنتخلص منهم ، فلم يوافق ابن عمر على رأيه ، عندها ذهب منصور بن جمهور ، والتحق بجيش الضحّاك وبايعه . « 1 »
ثمّ ذهب ابن عمر بعد ذلك في آخر شهر شوال من سنة ( 127 ) للهجرة ، فبايع الضحّاك أيضا ، وكذلك بايعه سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وصلّيا خلفه ، فقال شاعر الخوارج : « 2 »
ألم تر أنّ اللّه أظهر دينه * وصلت قريش خلف بكر بن وائل
وبعد أن استتبّت الأمور لمروان بن محمّد ، أرسل يزيد بن عمر بن هبيرة أميرا على العراق ، فلمّا سمع المثنى بن عمران العائذة بمجيء ابن هبيرة ، خرج إليه ومعه منصور بن جمهور ، فحدثت بينهما معركة انتهت بمقتل المثنى وانهزم منصور بن جمهور ، ثمّ جاء يزيد بن عمر ، فدخل الكوفة ، وطرد منها الخوارج .
ثمّ ذهب يزيد بن عمر إلى واسط لمحاربة عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز ، واستخلف على الكوفة عبد الرحمن بن بشير العجلي ، وذلك سنة ( 127 ) للهجرة .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 7 / 323 .
( 2 ) - ابن حزم الأندلسي - جمهرة أنساب العرب . ج 1 / 322 . والجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 343 .