العباس الكنديّ أخو عبيد اللّه بن العباس الكنديّ ، ثمّ توقّف القتال . وفي اليوم الثاني بدأت الحرب بين الطرفين ، فانهزم أصحاب ابن عمر ودخلوا في خنادقهم ، ثمّ هربوا ليلا إلى واسط . « 1 »
وكان ممّن انهزم إلى واسط هم : النضر بن سعيد الحرشي ، وإسماعيل ابن عبد اللّه القسريّ ومنصور بن جمهور ، وغيرهم من وجوه القوم وأشرافهم ، وبقي عبد اللّه بن عمر مع جماعة قليلة ، فقال له أصحابه : لقد هرب الناس ، فعلام بقاؤنا هنا ؟
ثمّ أخذ أصحاب ابن عمر يهربون الواحد بعد الآخر ، وخلال يومين ، وجد عبد اللّه بن عمر نفسه وحيدا ، مما جعله يهرب هو الآخر ، وينجو بنفسه . عند ذلك دخل الضحّاك إلى الكوفة ، واستولى عليها . « 2 »
ولمّا وصل عبد اللّه بن عمر إلى واسط ، نزل في قصر الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، فعادت الحرب بينه وبين النضر إلى ما كانت عليه قبل مجيء الضحّاك . ثمّ سار الضحّاك بجيشه من الكوفة إلى واسط ، واستخلف على الكوفة ( ملحان الشيبانيّ ) ولمّا وصل الضحّاك إلى واسط نزل في باب المضمار . وحينما شعر عبد اللّه بن عمر والنضر بن سعيد بالخطر المحدق بهما ، تركا الحرب ، واتّفقا على حرب الضحّاك ، فاستمرّ القتال بين الضحّاك وبين ابن عمر وابن الحرشي خلال أشهر ( شعبان ، ورمضان ، وشوال ) من سنة ( 127 ) للهجرة . « 3 »
ثمّ حاصر الضحّاك بن قيس الشيبانيّ مدينة واسط ، وبها عبد اللّه بن عمر والنضر بن سعيد ، ثمّ تصالح عبد اللّه بن عمر مع الضحّاك ، أما النضر
هامش
( 1 ) - ابن أثير - الكامل . ج 5 / 335 و 337 .
( 2 ) - نفس المصدر أعلاه .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 7 / 321 .