فراحوا ، فريق في الأسار ، ومثله * قتيل ، وقتيل لاذ بالبحر هاربه
إذا الملك الجبّار صعّر خدّه * مشينا إليه بالسيوف نعاتبه
وقال أبو دلامة « 1 » ، كنت مع مروان بن محمّد ، أيّام حروبه مع الضحّاك ابن قيس الشيبانيّ ، فخرج فارس من جيش الضحّاك ، وطلب المبارزة ، فخرج إليه رجل من جيش مروان فقتله ، ثمّ خرج ثان وثالث فقتلهما أيضا ، ثمّ أخذ ذلك الفارس يصول ويجول في ساحة القتال ، ويقترب من جيش مروان ( متحديا ) ولا أحد يخرج لمبارزته . فقال مروان : من يخرج لهذا الفارس ، وله عندي عشرة آلاف دينار ؟
فقال أبو دلامة : فلمّا سمعت بالعشرة آلاف ، هانت عليّ الدنيا ، وضحّيت نفسي في سبيل عشرة آلاف دينار ، فخرجت إليه ، فأقبل عليّ وعيناه كأنّهما جمرتان تتقدان ، فلمّا رآني عرف السبب الّذي أخرجني لمبارزته فقال : « 2 »
وخارج أخرجه حبّ الطمع * فرّ من الموت وفي الموت وقع
من كان ينوي أهله فلا رجع
قال أبو دلامة : فلمّا رأيته ، غطيت رأسي ، ووليت هاربا . فقال مروان ابن محمّد : من هذا الّذي فضحنا ؟ آتوني به . قال أبو دلامة : فدخلت بين الناس واختفيت .
وعن حبيب بن جدره الهلالي أنّه قال : رأيت امرأة من بني شيبان ، قد قتل أبوها وأخوها ، وزوجها وأمّها ، وعمّتها وخالتها مع الضحّاك بن قيس ، فما دمعت لها عين ، ولا رأيتها ضاحكة ولا مبتسمة فقالت : « 3 »
هامش
( 1 ) - أبو دلامة : هو زند بن الجون ، شاعر كوفي . مخضرم الدولتين الأموية والعباسية .
( 2 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 1 / 144 .
( 3 ) - تاريخ خليفة بن خياط . ج 2 / 575 .