وثورة ، لا يصبرون على طعام واحد ، ولا يطيقون الهدوء والسلام « 1 » .
وعندما أراد عثمان بن عفّان عزله عن الكوفة ، قال له أهل الكوفة :
أقم معنا ولا تخرج ، ونحن سوف نحميك من أيّ مكروه يصل إليك « 2 » .
وعندما كان عبد اللّه بن مسعود على بيت مال الكوفة ( وكان أمير الكوفة آنذاك الوليد بن عقبة بن أبي معيط ) خرج إلى المسجد وقال : ( يا أهل الكوفة ، فقدت من بيت مالكم مائة ألف ، لم يأتيني بها كتاب من أمير المؤمنين ، ولم يكتب لي بها براءة ) « 3 » . فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان بن عفّان يخبره بذلك ، فأمر عثمان بعزل عبد اللّه بن مسعود « 4 » .
ولمّا رجع عبد اللّه بن مسعود إلى المدينة ، حصل خلاف بينه وبين عثمان بن عفّان ، فقطع عنه عثمان راتبه ومعاشه من بيت المال ، ومع ذلك لم يقل في عثمان كلمة سوء واحدة « 5 » .
وكان عبد اللّه بن مسعود ، قد حفظ القرآن ، وحسن قراءته ، حتّى قال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم عنه : ( من سرّه أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أمّ عبد ) « 6 » . ودعاه الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوما وقال له : ( إقرأ عليّ يا عبد اللّه ) ، فقال عبد اللّه : ( أقرأ عليك ، وعليك أنزل يا رسول اللّه ؟ ! ) « 7 » .
فأخذ ابن مسعود يقرأ من سورة النساء حتّى وصل إلى قوله تعالى :
( فكيف إذا جئنا من كلّ أمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا . يومئذ
هامش
( 1 ) - خالد محمّد خالد - رجال حول الرسول . ج 2 / 53 .
( 2 ) - المصدر السابق . ج 2 / 54 .
( 3 ) - ابن عبد ربه - العقد الفريد . ج 4 / 306 .
( 4 ) - نفس المصدر أعلاه .
( 5 ) - خالد محمّد خالد - رجال حول الرسول . ج 2 / 54 .
( 6 ) - المصدر السابق ج 2 / 46 .
( 7 ) - نفس المصدر أعلاه .