فإنّك أهيجته هجت حيّة لهم * يبادرها الراقون بالحتف مغرمه
فهذا لأحداث الحوادث عدّه * ونفس يراها اللّه للحقّ مسلمه
وإنّ حدثا فيه اختلاف وشبهة * فكانت دماء المسلمين محرّمه
فامسك منه فيه نفسه ولسانه * حذار أمور تذهب الدين مظلمه
مات محمّد بن مسلمة في شهر صفر من سنة ( 43 ) للهجرة « 1 » ، وقيل سنة ( 42 ) في خلافة معاوية بن أبي سفيان ، وعمره ( 77 ) سنة ، وصلّى عليه مروان بن الحكم ودفن بالبقيع في المدينة .
3 - عبد اللّه بن مسعود
هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم ابن صاحلة بن كاهل بن الحارث بن تميم ، وكنيته : أبو عبد الرحمن . وهو حليف بني زهرة وابن أختهم « 2 » .
نشأ ابن مسعود في مكّة فقيرا ، يرعى الغنم لعقبة بن أبي معيط ، وكان من الأوائل الّذين دخلوا الإسلام ، إذ كان سادس ستة من الّذين أسلموا واتبعوا الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 3 » ، وكان مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم أينما حلّ وارتحل ، وخاض المعارك مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومع خلفائه الراشدين من بعده ، وحفظ القرآن ، وكان من فقهاء الصحابة ورواة الحديث ، فعن عامر الشعبي قال أبو موسى الأشعري : ( لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم ) « 4 » ، يعني عبد اللّه
هامش
( 1 ) - ابن حبان - الثقات . ج 3 / 363 وابن العماد - شذرات الذهب . ج 1 / 53 والأعلام حسب الأعوام - الزركلي . ج 1 / 129 وابن الجوزي - تلقيح فهوم الأثر . ص 93 .
( 2 ) - ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق . ج 10 / 165 .
( 3 ) - تاريخ اليعقوبي . ج 1 / 147 والحافظ جمال الدين أبو الفرج - تلقيح فهوم الأثر . ص 90 .
( 4 ) - ابن الجوزي - صفة الصفوة . ج 1 / 211 .