فأخذ عبد اللّه بن مسعود يبكي ، ويقول ( صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حيث قال :
( تمشي وحدك وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ) « 1 » ، ثمّ نزل هو وأصحابه فدفنوه .
ومن أقوال عبد اللّه بن مسعود وأحاديثه المشهورة ( المأثورة ) :
1 - " ينبغي لحامل القرآن ، أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس فرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصحته إذا الناس يخلطون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون ، وينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ، ولا غافلا ، ولا صخّابا ولا صيّاحا ولا حدبدا " « 2 » .
2 - " إنّكم في ممرّ اللّيل والنهار ، في آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، من زرع خيرا يوشك أن يحصد رغبته ، ولا يسبق بطيء بخطه ، ولا يدرك حريص ما لم يقدّر له ، فمن أعطي خيرا ، فاللّه تعالى أعطاه ، ومن وقي شرّا ، فاللّه تعالى وقاه ، المتّقون سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالستهم زيادة " « 3 » .
3 - " حدّث الناس ما حدجوك بأبصارهم ، وأذنوا لك بأسماعهم ، ولحضوك بأبصارهم ، وإذا رأيت منهم جفوة فامسك " « 4 » .
هامش
- صوته ، ولولا العبّاس بن عبد المطلب ( عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) لكان ابن جنادة في عداد الموتى . وقد قال فيه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( ما أقلت الغبراء ، وما أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر ) . نفاه الخليفة عثمان بن عفّان إلى ( الربذة ) ولم يكن معه سوى امرأته وغلامه . " طبقات ابن سعد " ج 4 / 234 . وقيل ابنته وزوجته فقط " تاريخ اليعقوبي " ج 2 / 249 ، فمات فيها .
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 3 / 107 .
( 2 ) - عدنان سعد الدين - الصفوة من صفة الصفوة . ص 135 .
( 3 ) - الحميدي - مواقف وعبر . ج 19 / 277 .
( 4 ) - الجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 104 .