تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطّى بصلبه * وأردف إعجازا وناء بكلكل ألا أيّها اللّيل الطويل ألا إنجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مفاز الفتل شدت بيذبل
فطرب الوليد وأخذ يحرك رجلاه ، فقال ( الشعبي ) : بانت القضية . وجاء الشعراء : ( كثير عزّة والأحوص ونصيّب ) إلى عمر بن عبد العزيز أيّام خلافته ، وكانت تربطهم بينه صداقة قديمة ، فلم يأذن لهم بالدخول عليه ، فذهبوا إلى مسلمة بن عبد الملك ، فقال لهم : أما بلغكم أنّ أمير المؤمنين لا يقبل الشعر ؟ فقالوا له : لم نكن نعلم ذلك ، فمكثوا عند مسلمة ضيوفا أربعة أشهر ، ومسلمة يطلب لهم الأذن من عمر ، فلا يؤذن لهم ، وذات يوم جمعة كان للعامّة ، فدخلوا عليه مع عامّة الناس ، فقال كثيّر عزه : يا أمير المؤمنين : طال الثواء ، وقلت الفائدة وتحدث العرب بجفائك إيّانا . فقال عمر بن عبد العزيز : يا كثيّر ،
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ )
. « 1 » أفي واحد من هؤلاء أنت ؟ قال كثيّر : نعم . فقال عمر بن عبد العزيز : ما أرى ضيف أبي سعيد « 2 » منقطعا به . فقال كثيّر : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي في الإنشاد ؟ قال عمر : نعم ، ولا تقل إلا حقّا . فقال كثيّر : « 3 »
وليت فلم تشتم عليّا ولم تخف * بريّا ولم تقبل إشارة مجرم
هامش
( 1 ) - سورة التوبة . الآية : 60 . ( 2 ) - أبو سعيد : كنية مسلمة بن عبد الملك . ( 3 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 2 / 88 وابن الأثير - الكامل . ج 5 / 43 .