تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
للناس وتترك اللهو ، فقد أقتدى « 1 » بك عمالك في سائر أفعالك وسيرتك ) « 2 » . فترك حبابة وأظهر الندم . ولمّا سمعت ( حبابة ) بذلك أرسلت إلى يزيد بن عبد الملك لزيارتها ، فلمّا دخل عليها قالت له : يا أمير المؤمنين ، اسمع منّي صوتا واحدا ، ثمّ افعل ما بدا لك ، فغنته قائلة :
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا * فقد غلب المحزون أن يتجلدا إذا كنت لم تعشق ولم تدري ما الهوى * فكن حجرا من يابس الصلد جلمدا فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي * وإن لام فيه ذوو الشنآن وفندا
فأخذ يزيد يردد ما غنت ( حبابة ) وعاد إلى لهوه وشربه . ومرضت ( حبابة ) فلازمها يزيد صباح مساء حتّى ماتت وبقي أياما إلى جانبها ( لم يدفنها ) حزنا وجزعا عليها إلى أن خرجت جيفتها ، عند ذلك دفنها وجلس عند قبرها ، فدنا منه أخوه مسلمة ، وأخذ يعزيه ويؤنسه ، فقال له يزيد : قاتل اللّه ابن أبي جمعة ، كأنّه يرى ما نحن فيه حيث قال « 3 » :
فان تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلوا النفس لا بالتجلدا وكلّ خليل زارني فهو قائل * من أجلك : هذا ميّت اليوم أو غدا
وبعد أيّام على دفن ( حبابة ) مات يزيد بن عبد الملك وقيل أصيب بمرض الطاعون . وكان مسلمة ، إذا تجمعّ عنده أصحاب الحوائج ، وخاف الضجر منهم ، أمر أن يحضر ندماؤه من أهل الأدب ، فيتحدثون عن مكارم الناس ، وجميل طرائفهم ومروءاتهم ، فيطرب مسلمة ويهيج ثمّ يقول : أدخلوا أصحاب
هامش
( 1 ) - ( الناس على دين ملوكها ) حسب المثل المشهور . ( 2 ) - المسعودي - مروج الذهب - ج 3 / 196 . ( 3 ) - المصدر السابق . ج 3 / 198 .