نهيتكم أن تحملوا هجناءكم * على خيلكم يوم الرهان فتدركوا
فتفتر كفاه ويسقط سوطه * وتخدر رجلاه فما يتحرك
وما يستوي المرء إن هذا ابن حرّة * وهذا ابن أخرى ظهرها مشترك
وأدركه خالاته فاختزلنه * إلا أنّ عرق السوء لابد مدرك
فقال له مسلمة : يغفر اللّه لك يا أمير المؤمنين : ليس مثلي ، ولكن كما قال عليّ بن المعتمر : « 1 »
فما أنكحونا طائعين بناتهم * ولكن خطبناها بأرماحنا قهرا
فما زادها فينا السباء مذلّة * ولا كلّفت خبزا ولا طبخت قدرا
ولكن خلطناها بغير نسائنا * فجاءت بهم بعضا غطارفة زهرا
وكأن ترى فينا من ابن سبيّة * إذا لقي الأبطال يطعنهم شزرا
فقال له أبوه : أحسنت يا بني ، ذلك أنت ، ثمّ أمر له بمائة ألف مثلما أخذ السابق .
وتشاجر الوليد بن عبد الملك مع أخيه مسلمة في شعر امرئ القيس والنابغة ، أيّهما أشعر في وصف اللّيل وطوله ، فقال الوليد : النابغة أشعر ، وقال مسلمة : بل امرئ القيس ، ثمّ اتفقا على أن يكون ( الشعبي ) هو الحكم بينهما ، فأرسلوا إليه وأحضر ، فأنشد الوليد قول النابغة : « 2 »
كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب
تطاول حتّى قلت ليس بمنقض * وليس الّذي يرعى النجوم بآيب
وصدر أراح اللّيل عازب همّه * تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب
ثمّ أنشد مسلمة قول امرؤ القيس : « 3 »
هامش
( 1 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 3 / 14 .
( 2 ) - إبراهيم بن عليّ الحصري - زهرة الآداب . ج 3 / 148 . وسعيد الكرمي - قول على قول . ج / 235 .
( 3 ) - نفس المصدرين السابقين .