وصدّقت بالفعل المقال مع الّذي * أتيت فأمسى راضيا كلّ مسلم
وقد لبست لبس الهلوك ثيابها * تراءى لك الدنيا بكف ومعصم
فأعرضت عنها مشمئزّا كأنّما * سقتك معروفا من سمام وعلقم
إلى آخر القصيدة ، ثمّ تقدّم الأحوص ، وأنشد قصيدة طويلة نقتبس منها : « 1 »
وما الشعر إلّا حكمة من مؤلّف * بمنطق حقّ أو بمنطق باطل
فلا تقبلنّ إلّا الّذي وافق الرضا * ولا ترجعنا كالنساء الأرامل
فإنّ لم يكن للشعر عندك موضع * وإن كان ومثل الدرّ من نظم قائل
فإنّ لنا قربى ومحض مودّة * وميراث آباء مشوا بالمناصل
فأعطى لكثير عزة ثلاثمائة درهم ، ولكل من الأحوص ونصيب مائة وخمسون دينار .
وكتب مسلمة إلى أخيه الوليد ، عندما غزا القسطنطينيّة : « 2 »
أرقت وصحراء الطوانة « 3 » بيننا * لبرق تلألأ نحو غمرة يلمح
أزاول أمرا لم يكن ليطيقه * من القوم إلا اللوذعي الصمحمح
وقال القعقاع بن خالد العبسيّ : « 4 »
فأبلغ أمير المؤمنين رسالة * سوى ما يقول اللوذعي الصمحمح
أكلنا لحوم الخيل رطبا ويابسا * وأكبادنا من أكلنا الخيل تقرح
ونحبسها حول الطوانة طلعا * وليس لها حول الطوانة مسرح
فليت الفزاري الّذي غشّ نفسه * وغش أمير المؤمنين يفرح
هامش
( 1 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 2 / 88 وابن الأثير - الكامل . ج 5 / 43 .
( 2 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 3 / 172 .
( 3 ) - الطوانة : أسم بلدة في ثغور المصيصة .
( 4 ) - عز الدين محمّد بن عليّ بن إبراهيم - الأعلاق الخطيرة . ج 1 / 232 .