تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أهل الشام ، وقلّة من أهل البصرة ، وحمل بعضهم على بعض ، ثمّ تقدّم غلام لحبيب بن المهلّب اسمه ( دارس ) وكان فارسا شجاعا ، فأخذ يرتجز ويقول « 1 »
أنا غلام الأزد أسمي دارس * ليث غضوض هرت خنابس إنّ تميما ساء ما يمارس * إذا التقينا فارس وفارس
ثمّ حمل دارس ( هذا ) على أهل البصرة ، ففرّقهم يمنة ويسرة ، وقتل منهم جماعة وجرح منهم الكثير ، فقال الفرزدق :
تفرّقت الخيلان إذ صاح دارس * ولم يصبروا تحت السيوف الصوارم جزى اللّه قيسا عن يزيد ملامة * وخصّ بها الأدنين أهل الملاوم
ثمّ جيء بعدي بن أرطأة مقيدا بالحديد إلى يزيد بن المهلّب ، فقال له عدي : يا أبا خالد ، إنّك قدرت ومننت فتلك شيمتك ، وإن عاقبت فيما كسبت يداي ، فإنّ بقائي متصل ببقائك . . الخ ) فقال ابن المهلّب : زجّوه في السجن ، وعذّبوه كما عذّب إخوتي وأهل بيتي . ثمّ بايع الناس يزيد بن المهلّب على كتاب اللّه وسنّة نبيه محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم . « 2 » وقد اشتهر ملوك بني أميّة بظلم الناس ، ومعاملتهم بقسوة ، عدا عمر ابن عبد العزيز ، فقد اشتهر بعدالته ، وحسن رعيته للناس ، وكان يكاتب كافة الأمراء والولاة في الأقطار ، يوصيهم الرفق بالناس ، والسير بهم بالعدل ، وكان عدي بن أرطأة يجالس القراء والفقهاء ، ويشاورهم في بعض الأمور ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز ذات يوم : ( غرّني منك مجالسة القرّاء ، وعمامتك السوداء ، فلمّا بلوناك ، وجدناك على خلاف ما أمّلناك ،
هامش
( 1 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 5 . ( 2 ) - المصدر أعلاه . ج 8 / 8 .