وقد وفد جماعة من قضاعة على يزيد بن المهلّب ، فقال رجل منهم : « 1 »
واللّه ما ندري إذا ما فاتنا * طلب إليك من ذا الّذي نتطلب
ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد * أحدا سواك إلى المكارم ينسب
فاصبر لعادتنا الّتي عودتنا * أو لا فارشدنا إلى من نذهب
فأعطاه ألف دينار ، ولمّا كان العام القادم جاء إليه ذلك الرجل فقال : « 2 »
ما لي أرى أبوابهم مهجورة * وكأنّ بابك مجمع الأسواق
حابوك أم هابوك أم شاموا الندى * بيديك فاجتمعوا من الآفاق
إنّي رأيتك للمكارم عاشقا * والمكرمات قليلة العشاق
فأعطاه عشرة آلاف درهم .
وقيل لما ذهب يزيد بن المهلّب إلى الحجّ اعطى الحلّاق ألف درهم فتعجب الحلاق ودهش فقال : سأذهب وأبشر أمّي بهذا . فقال يزيد : أعطوه ألفا أخرى فقال الحلاق : امرأتي طالق ، ان حلقت رأس أحد بعدك . فقال ابن المهلّب : أعطوه ألفين آخرين « 3 » .
وقيل باع وكيل ليزيد بن المهلّب ( بطيخا ) بأربعين ألف درهم ، جاءه من بعض مزارعه ، ولمّا سمع يزيد بذلك قال لوكيله : ( جعلتنا بقّالين ) ! ! أما كان في عجائز الأزد من توزّعه عليهن ) ؟ « 4 »
فمدحه ( عمر بن لجأ ) وقيل المغيرة شاعر آل المهلّب فقال : « 5 »
آل المهلّب قوم إن نسبتهم * كانوا الأكارم آباءا وأجدادا
هامش
( 1 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 1 / 305 .
( 2 ) - نفس المصدر السابق .
( 3 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء ج 4 / 504 .
( 4 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان ج 6 / 283 .
( 5 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان ج 6 / 283 . والأبشيهي - المستطرف من كل فن مستظرف ج 1 / 307 .