أقولها من ليلة ليس طولها * كطول الليالي ليت صبحك نورا
أخاف على نفسي ابن أحوز إنّه * جلى كلّ هم في النفوس فأسفرا
فلم يبق منهم راية تعرفونها * ولم يبق من آل المهلّب عسكرا
وقال جرير أيضا يهجو آل المهلّب ، ويمدح يزيد بن عبد الملك « 1 » :
يا رب قوم وقوم حاسدين لكم * ما فيهم بدل منكم ولا خلف
آل المهلّب جزّ اللّه دابرهم * أمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف
ما نالت الأزد من دعوى مضلّهم * إلا المعاصم والأعناق تختطف
والأزد قد جعلوا المنتوف قائدهم * فقتلهم جنود اللّه وانتسفوا
وكما ذكرنا قبل قليل ، فقد وقعت معارك دامية بين جيش يزيد بن المهلّب وجيش مسلمة بن عبد الملك ، قتل خلالها يزيد بن المهلّب ، بعد أن تخلّى عنه أكثر أصحابه ، إذ لاذوا بالفرار ، ثمّ جيء برأس يزيد بن المهلّب ، وبرؤوس أخوته الباقين إلى مسلمة بن عبد الملك ، فقال : ( أترى هؤلاء القوم قد خرجوا ( ثاروا ) علينا ، كانوا يظنّون أنّ الخلافة فيهم ؟ لئن كانوا ظنّوا ذلك فلقد ظنّوا إفكا وزورا ) . فأنشأ جرير يقول : « 2 »
آل المهلّب جزّ اللّه دابرهم * أضحوا رفاتا فلا أصل ولا طرف
إنّ الخلافة لم تخلق ليملكها * عبد لأزدية في خلقها عنف
ثم صلب يزيد بن المهلّب ، وصلب خنزير معه ، احتقارا له . فقال شاعر من أهل الشام : « 3 »
حتّى رآه عباد اللّه في ذقل * منكس الرأس مقرونا بخنزير
ثم امر يزيد بن عبد الملك بأن يطاف برأس يزيد بن المهلّب في كافة
هامش
( 1 ) - المسعودي - مروج الذهب ج 3 / 200 .
( 2 ) - أبن اعثم الكوفي - الفتوح ج 8 / 21 .
( 3 ) - نفس المصدر السابق .