الفرزدق : ولم ذاك ؟ ! قال يزيد : أتمدحني وأنا على هذه الحالة ؟ قال الفرزدق :
رأيتك رخيصا ، فأحببت أن أسلف فيك بضاعتي ، فرمى إليه يزيد بخاتمه وقال له : لقد اشتريته بألف دينار ، وهو ربحك إلى أن يأتيك رأس المال .
ووصل يزيد بن المهلّب إلى البصرة ( بعد هروبه من السجن ) وكان أميرها عدي بن أرطأة ، والأمير على الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن ، فكتب ابن المهلّب إلى عدي يقول : إنّك حبست أهلي ومالي وأصحابي ، وليس لهم ذنب ، وإنّما أنا المطلوب فخلّي عنهم ، وأطلق سراحهم ، وإنّي أعاهدك بأن لا أدخل البصرة حتّى يأذن لي أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك ، فرفض ابن أرطأة طلبه .
ثمّ حدثت معركة بين الطرفين ، أسفرت عن هزيمة عدي بن أرطأة ، وألقي عليه القبض فأودع السجن . « 1 »
ثمّ اجتمع أهالي البصرة ، وبايعوا يزيد بن المهلّب ، وسلّموه بيت المال ، فوجد فيه عشرة آلاف درهم ، فوزعها يزيد على الناس ، ثمّ كتب إلى عمّاله في الأهواز وفارس وكرمان ومكران ، والسند والهند ، وسائر البلدان ، ثمّ اجتمع الناس في الجامع ، فخطب فيهم وقال : ( أيّها الناس ، أنا رجل منكم ، أعاني ما تعانون منه ، وأحامي بما تحامون عليه ولست أقول بأنّي خليفة ، ولكني أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وإلى جهاد أهل الشام ، محرقي البيت الحرام ، فإنّ جهادكم أفضل من جهاد الترك والديلم ، ألا فاسمعوا وأطيعوا يرحمكم اللّه ) . « 2 »
ولمّا سمع يزيد بن عبد الملك بمبايعة يزيد بن المهلّب ، أرسل أخاه ( مسلمة ) وابن أخيه ( العباس بن الوليد بن عبد الملك ) لمحاربة المهلّب ،
هامش
( 1 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 9 .
( 2 ) - نفس المصدر السابق .