منه ابن أرطأة أن يسلّمه الأموال الّتي جباها في بلاد خراسان وجرجان وطبرستان ، فقال ابن المهلّب بأنّ الأموال قد صرفت على جنود المسلمين في تلك البلدان ، عندها أخذه أسيرا إلى عمر بن عبد العزيز ، فحبسه عمر . « 1 »
ومرض عمر بن عبد العزيز ، مرضه الّذي مات فيه ، وما زال ابن المهلّب في سجنه ، ففكر يزيد بالهرب من السجن خوفا من يزيد بن عبد الملك إذا تولى الخلافة ، لأمر قديم كان بينهما ، ثمّ هرب بن المهلّب من السجن ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز يبيّن له أسباب هروبه من السجن . « 2 »
وعند هروب ابن المهلّب من سجن عمر بن عبد العزيز في ( حصن حمص ) مرّ بطريقه على إعرابية فأهدت له عنزا فقبلها وقال لابنه ( معاوية ) كم عندك من مال ؟ فقال ابنه : ثمانمائة درهم . قال : ادفعها إليها ، فقال له أبنه :
إنّها لا تعرفك وترضى باليسير ، فقال أبوه : إن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي وإن كان يرضيها اليسير فأنا لا أرضى إلّا بالكثير . « 3 »
وعندما كان يزيد بن المهلّب في السجن ، دخل عليه الفرزدق فرآه مقيدا بالحديد فأنشد يقول : « 4 »
أصبح في قيدك السماحة وال * جود وحمل الديات والحسب
لا بطر إن ترادفت نعم * وصابر في البلاد محتسب
فقال له يزيد بن المهلّب : ويحك ، ماذا صنعت ؟ لقد أسأت إليّ ، فقال
هامش
( 1 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 7 / 319 .
( 2 ) - تاريخ الطبري . ج 6 / 564 .
( 3 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 1 / 206 .
( 4 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 4 / 504 .