كم حاسد لهم يعيا بفضلهم * وما دنا من مساعيهم ولا كادا
إنّ العرانين تلقاها محسدة * ولا ترى للئام الناس حسّادا
إنّ المكارم أرواحا يكون لها * آل المهلّب دون الناس أجسادا
ومن المعروف عن يزيد أبن المهلّب ، أنّه لم يبني قصرا في حياته ، أسوة بالأمراء ، ورؤساء القبائل . فسئل ذات مرّة عن سبب ذلك ، فأجاب :
( منزلي ، دار الأمارة ، أو الحبس ) « 1 » . وكان يزيد بن المهلّب يتمثل بقول حصين بن الحمام في حروبه « 2 » :
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل ان أتقدما
وقال يزيد بن المهلّب : ( الحياة أحبّ شيء إلى الإنسان ، والثناء الحسن أحبّ اليّ من الحياة ، ولو أنّي أعطيت مالم يعطه أحد ، لأحببت أن تكون لي أذن اسمع بها ما يقال غدا ، إذا متّ كريما ) . « 3 »
وقيل ليزيد بن المهلّب : ما هو أحسن ما مدحت به ؟ قال : قول زياد الأعجم : « 4 »
فتى زاده السلطان في الحمد رغبة * إذا غيّر السلطان كلّ خليل
وكما وجد من يمدح آل المهلّب فهناك من ذمّهم وهجاهم ، فقد بعث يزيد بن عبد الملك بهلال بن أحوز المازني ، وأمره أن يقتل كلّ من وجده من آل المهلّب ، ومن بلغ منهم سن الرشد ، في جميع البلاد .
وفي هلال هذا قال جرير يمدحه « 5 » :
هامش
( 1 ) - أبن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد ج 1 / 103 و 303 .
( 2 ) - نفس المصدر السابق .
( 3 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار ج 4 / 160 و 228 .
( 4 ) - نفس المصدر السابق .
( 5 ) - المسعودي - مروج الذهب ج 3 / 201 والمبرد - الكامل ج 3 / 224 .