تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ثم عزل المفضل ، وأرسل الحجّاج إلى خراسان قتيبة بن مسلم الباهلي ، وأمره بحبس كلّ من وجده من آل المهلّب ، ويعذبهم ، ويأخذ أموالهم ، فقال شاعر من أهل خراسان وقيل الأخطل الكبير : « 1 »
أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم * وقال ذوو الحاجات أين يزيد ؟ فلا مطر المروان بعد مطرة * ولا أخضر بالمروين بعدك عود
وقيل إنّ سبب عزل الحجّاج ليزيد ، هو أنّ الحجّاج كان يخاف من يزيد خوفا كثيرا واتهمه بأنه زبيري « 2 » ، ثمّ حبسه ، وكان فيروز « 3 » بن حصين قد أشار على يزيد بن المهلّب ونصحه بأن لا يتعاون مع الحجّاج ، فلم يقبل منه يزيد ، ولم يسمع كلامه ، ولمّا حبسه الحجّاج فيما بعد وأهله معه قال فيروز : « 4 »
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما أمرتك بالحجّاج إذ أنت قادر * فنفسك ولي اللّوم إن كنت لائما فما أنا بالباكي عليك صبابة * وما أنا بالداعي لترجع سالما
وعندما جاء قتيبة بن مسلم الباهلي أميرا على خراسان ، قال ( لحصين ) : ماذا قلت ليزيد بن المهلّب ؟ قال : قلت :
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فنفسك أوّل اللوم إن كنت لائما فإن يبلغ الحجّاج أن قد عصيته * فإنّك تلقى أمره متفاقما
قال قتيبة : بماذا أمرته فعصاك ؟ قال : أمرته أن لا يدع صفراء ، ولا بيضاء ، إلّا حملها إلى الأمير .
هامش
( 1 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 7 / 205 . وابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 6 / 279 . ( 2 ) - زبيري : أي من أتباع عبد اللّه بن الزبير . ( 3 ) - يعرف فيروز بن حصين ( يراجع : الكامل ج 5 / 504 وربيع الأبرار ج 4 / 312 . ( 4 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 4 / 312 . وابن الأثير - الكامل . ج 5 / 504 .